فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
سمرة بن جندب عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فإسناد ابن زهرة الحديث الى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس إلا اعتماداً منه على هذا السند الضعيف عندنا ، فليس فيه ما هو خافٍ وغائب عنا لكي يقال ـ كما هو مستند هذا الدليل ـ : إنّ إسناد ابن زهرة الحديث إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يكشف قطعاً عن عثوره على قرائن على صحّة الحديث بحيث لو توفّرت عندنا لقطعنا بها أيضاً . وعليه فإسناد الحديث للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) له منشأ آخر ، كعلمه بصحّة مضمون الحديث ولو مع الشكّ في الصدور ، وكاعتماده على مرسلة الشيخ الطوسي المتقدّمة في الأخذ بأخبار الجمهور عند عدم وجود أخبار للإمامية ، بل تقدّم منّا أنّ ذكر ابن زهرة الحديث ليس إلا احتجاجاً منه على الجمهور ، فإسناده الحديث إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لأجل اعتقادهم بصحّة الحديث وصحّة نسبته إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) عندهم لا عنده .
وثانياً :هب أنّ الحديث قد ثبت عند ابن زهرة لكن منشأه الاجتهاد والحدس ؛ لأنّه من المتأخرين عن عصر النص كثيراً ، كما أوضحنا ذلك سابقاً .
وثالثاً :إنّ ما نسبه الى اُستاذه(٥٣)ـ وهو السيد الإمام الخميني (رحمه الله) ـ ليس صحيحاً على إطلاقه ؛ فإنّ اُستاذه يرى إرسال الشيخ الصدوق وأمثاله من غير أهل الاجتهاد والاُصول بعنوان ( قال النبي ، أو الإمام ) هو الحجّة ، لا إرسال كلّ فقيه ولو كان من أهل الاجتهاد والاُصول كالشيخ الطوسي وابن زهرة وابن إدريس ، فقد قال ـ السيد الإمام الخميني (قدس سره) ـ في معرض ردّه لمستطرفات السرائر : « ومن المحتمل أنّ ثبوت كونها منهم ـ أي من أصحاب الاُصول التي استطرف منها المؤلّف ـ عنده بوجوه اجتهادية وقرائن لو قامت عندنا لم نتكل عليها لاختلاف اجتهادنا معه ، وليس ابن إدريس ومن في طبقته ونظائره عندنا كصدوق الطائفة ونظائره ممّن كان عصره قريباً من عصر صاحب الاُصول ولم يكن دأبه الاجتهاد وإعمال النظر والإشكال على القرائن الاجتهادية لإثبات شيء ؛ ولذلك لايبعد الاعتماد على مرسلاتهم التي أرسلوها إرسال المسلّمات دون
(٥٣) وإن كنّا لا نسلم بهذا المبنى ؛ فإنّ مرسلات الصدوق(رحمه الله) وأمثاله بمثل ذلك ليست حجّة كذلك ، خلافاً لما ذكره السيد الإمام الخميني(رحمه الله) .