فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
المسيّب وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي وسفيان الثوري وابن جرير وأبو ثور ومالك والشافعي وأهل الشام(٣٩)والظاهرية(٤٠).
والحجّة في ذلك: أنّ التوريث لابدّ فيه من نصّ في كتاب أو سنّة، ولا يمكن أن يكون بالعقل أو الرأي، ولم يرد في توريث ذوي الأرحام نصّ قاطع؛ إذ أنّ توريثهم زيادة على كتاب الله بالعقل والرأي . وعليه فلا يورّثون إذن، ويكون الإرث لبيت المال.
بل ورد في السنّة ما يؤكّد ذلك ، فقد سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن ميراث العمّة والخالة فقال : «لا أدري حتى يأتي جبرئيل» ثم قال : «أين السائل عن ميراث العمّة والخالة ؟ أتاني جبرئيل فسارّني أن لا ميراث لهم» (٤١).
وروي أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يأتي قباءً على حمار أو حمارة يستخير الله تعالى في ميراث العمّة والخالة فأنزل الله عزّوجلّ : أن لا ميراث لهم» (٤٢).
ونوقش بما يلي :
١ ـ أنّ توريث ذوي الأرحام هو الظاهر من النصوص الشرعية في الكتاب والسنّة، ومنها هذه الآية(٤٣)، فليس في توريث ذوي الأرحام زيادة على النص.
لكنّ الشافعي ردّ ذلك بما محصّله : إنّ الآية جعلت الأرحام ورّاثاً لكن لا مطلقاً ، بل على حسب ما بيّنه الله ورسوله من الحصص وكيفية التوريث ، فهم ورثة في الجملة ، فمن ذكرت له حصة ورّثناه ومن لم يذكر له حصة لم نورّثه(٤٤).
ويلاحظ عليه :
أنّ هذا خلاف ظاهر الآية التي دلّت على قاعدة الأولوية بحسب القرابة والرحم مطلقاً ، ولا مقيّد سوى دعوى التقدير في الآية من أنّ المراد بقوله : {فِي كِتَابِ }
(٣٩) المغني ( عبدالله بن قدامة ) ٧ : . المجموع ( النووي ) ١٦ : ٥٥ . المبسوط ( السرخسي ) ٣٠ : ٢ .
(٤٠) المحلّى ( ابن حزم ) ٩ : ٣١٢ .
(٤١) المجموع (النووي ) ١٦ : ٥٦ .
(٤٢) المصدر السابق .
(٤٣) اُنظر : روائع البيان (الصابوني) ٢ : ٢٨٠ ـ ٢٨١ .
(٤٤) المصدر السابق .