فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
أدلّة التوريث :
أنّ الآية اقتضت بأنّ ذوي القرابة مطلقاً ـ سواء كانوا أصحاب فروض أم عصَبات ، أم أصحاب قرابة رحمية ـ أحقّ بالإرث من الأجانب، فالآية تشمل كلّ قريب للميت، فإنّها ثبّتت الاستحقاق لكلّ الأقرباء بالوصف العام ، ولا منافاة بين الاستحقاق بالوصف العام والاستحقاق بالوصف الخاص ، ففي حق من ينعدم فيه الوصف الخاص يثبت الاستحقاق بالوصف العام ، ولا يكون ذلك زيادة على كتاب الله . وقد ورد في السنّة ما يدعم ذلك كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «الله ورسوله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له» (٥٢)وفي حديث آخر قال : «الخال وارث من لا وارث له ، يرثه ويعقل عنه» (٥٣).
القول الثالث :التفصيل بين ما إذا كان بيت المال منتظماً ، كما لو كان بيد إمام عادل فلا يرثون ، وبين ما إذا لم يكن بيت المال منتظماً فيرثون . واختاره بعض الشافعية(٥٤).
وحيث إنّ عدم انتظام بيت المال هو الحاصل في أغلب الأزمنة ؛ لذا نسب ذلك الى المحققين من أصحاب الشافعي ، بل الى فتوى علمائهم ، سواء منهم المتأخرون ، أو المتقدّمون(٥٥).
تفريعات :
الفرع الأول :إنّه بناءً على القول بعدم التوريث ما يكون مصير المال حينئذٍ ؟
في ذلك رأيان :
الرأي الأول :إنّه يصبح من نصيب المسلمين فيجعل في بيت المال ويصرف في مصالحهم(٥٦).
الرأي الثاني :إنّه يجعل في بيت المال ، لكن إذا كان ذوو أرحام فقراء اُعطوا على قدر فقرهم ، والباقي يصرف في مصالح المسلمين(٥٧).
(٥٢) المبسوط ( السرخسي ) ٣٠ : ٣ .
(٥٣) المصدر السابق .
(٥٤) اُنظر : المجموع ( النووي ) ١٦ : ٥٦ .
(٥٥) اُنظر : نظام الارث في التشريع الاسلامي ( فرّاج ) : ٢٦١ .
(٥٦) اُنظر : المجموع ( النووي ) ١٦ : ٥٦ .
(٥٧) المحلّى ٩ : ٣١٢ .