فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
مشاحّة في الاصطلاح ، كما يقال ، لكن إذا قصد تضييق معنى اللفظ الوارد في النصوص كتاباً وسنّة فهو مردود ؛ لمغايرة ذلك مع المعنى اللغوي الذي يراد به مطلق القرابة ، كما مرّ .
وقد أكّد ابن كثير على عموم الآية قائلاً : « ليس المراد بقوله : {أُوْلُو الأَرْحَامِ } خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة الذين لا فرض لهم ولا عصَبة ، بل يدلون بوارث ، كالخالة والخال والعمّة وأولاد البنات وأولاد الأخوات ونحوهم ، كما يزعمه بعضهم ، ويحتجّ بالآية ، ويعتقد ذلك صريحاً في المسألة .
بل الحق أنّ الآية عامة تشمل جميع القرابات ، كما نصّ عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد . وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص »(٣٧).
البحوث المترتبة على الاحتمال الأول :
وعلى أيّة حال فقد وقع بحث في أصل توريثهم وعدمه ، كما وقع ـ بناءً على القول بتوريثهم ـ خلاف في تحديد مرتبتهم في الطبقات ، وهل إنّهم يقدّمون على بيت المال ، أو لا؟ وأيضاً وقع خلاف في كيفية توريثهم وفي تحديد أنصبائهم من الإرث .
فهنا عدّة أقوال وآراء واتجاهات نقتصر على بعضها بمقدار ما يرتبط بالآية ، وندع التفاصيل الى البحوث الفقهية في باب الإرث :
القول الأول:عدم توريثهم حتى إذا لم يكن للميت عصَبة ، أو أصحاب فروض ، أو من يردّ عليه منهم .
وهو مروي عن أبي بكر وعثمان وعمر(٣٨)في إحدى الروايتين وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس في رواية عنه ، وبه قال سعيد بن
(٣٧) تفسير ابن كثير ٢ : ٣٤٤ .
(٣٨) لقد ردّ البعض هذه النسبة . اُنظر : المبسوط ( السرخسي ) ٣٠ : ٢ .