فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
وغيرها فيمكن إجارتها لغرض الانتفاع بجميع منافعها دون التعرّض لمنافعها الخاصة .
كما أنّ بإمكان المستأجر الانتفاع بإجارة الأرض بشكل طبيعي قد يزيد على صورة تعيين المنفعة الخاصة ؛ إذ بإمكان المستأجر الانتفاع منها بزراعة ونحوها وإن كان في زراعتها ضرر على الأرض أو استهلاك لمياهها الجوفية .
أمّا في إجارة الحيوان فإنّه لا يصح ذلك في هذه الحالة ، فإنّه لا تصح إجارة الحيوان في منفعة تضرّ به ، كما أنّه لا تصح إجارته في المنفعة غير المعيّنة ، كما لو أوكل أمرها إلى المستأجر ، بل لابدّ من التصريح بالمنفعة وتشخيصها وأن لا تكون مضرّة بالحيوان .
قال العلامة الحلّي في بيان سبب الحكم بذلك : «إنّ إجارة الركوب لأكثر الركاب ضرراً لا يجوز ... لأنّ للحيوان حرمة في نفسه» (٥٤).
ب ـ وممّا ينبغي رعاية الدابة فيه الحمل والركوب عليها(٥٥)؛ وذلك بأن لا يكلّفها ما لا تطيق من تثقيل الحمل وإدامة السفر ، ولذا نهي عن ارتداف ثلاثة عليها ، بل وكذا الشاقّ عليها المنافي للعادة ، كما ذكر ذلك المحقّق النجفي(٥٦).
وقد صرّحت بعض الروايات الواردة في حقوق الحيوان على مالكه بذلك أيضاً ، ففي رواية النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنّه قال : «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : للدابة على صاحبها خصال ستّ : ... ولا يحمّلها فوق طاقتها ، ولا يكلّفها من المشي إلا ما تطيق» (٥٧).
وقد ورد بالسند المتقدم آنفاً ، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «ولا يقف على ظهرها إلا في سبيل الله عزوجل» (٥٨).
(٥٤) تذكرة الفقهاء ٢ : ٣٠٧ . واُنظر : مفتاح الكرامة ٧ : ٢١٩ ، ٢٢٠ .
(٥٥) كشف اللثام ٧ : ٦١٣ . العروة الوثقى ٤ : ٣٣٣ .
(٥٦) جواهر الكلام ٣١ : ٣٩٧ . واُنظر : الكافي ٦ : ٥٤١ .
(٥٧) بحار الأنوار ٦١ : ٢٠١ . اُنظر : منتهى المطلب ٢ : ٦٤٨ ( ط ـ ق ) .
(٥٨) الكافي ٦ : ٥٣٩ . بحار الأنوار ٦١ : ٢٠١ .