فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
رابعاً : الجناية على الحيوان
كما وضعت في الاسلام قوانين لحفظ الحيوان والانتفاع منه وحمايته ، كذلك منع الله تعالى الانسان عن التعدّي عليه وإيذائه وقتله لغرض تكاثره وتوفير المناخ المناسب ليعيش بأمان كسائر ذوات الأرواح ، وهذا ما صرّحت به كلمات الفقهاء على اختلافها ، وسوف نقسّم كلماتهم في ذلك إلى عدّة مجالات :
المجال الأوّل : قتل الحيوان وصيده
١ ـ حق الحياة والنهي عن القتل :
يظهر من مجموع النصوص الفقهية والروائية أنّ التعرّض للحيوان وقتله أمر غير مطلوب وأنّ الاسلام كما أعطى الانسان حق الحياة وجعل له حرمة ، وحرّم الاعتداء عليه وهتك حرمته ، كذلك أعطى الحيوان ذلك الحق وجعله محترماً(٧٠)، لذا ورد النهي في روايات كثيرة عن قتل الحيوان عبثا وبغير حق ، وأنّ ذلك يوجب العذاب الإلهي .
ويمكن الاشارة إلى بعض الروايات التي ورد التصريح فيها بالمنع عن قتل الحيوان ، بل جعلت الاعتداء عليه من موجبات العذاب يوم القيامة ، ويمكن الاستناد إلى هذه الروايات وجعلها من جملة مدارك الحكم بحرمة قتل الحيوان أيضاً ، مضافاً إلى ما ورد في كتب الفقهاء من الاستدلال ببعض الروايات(٧١).
الف ـ ذكر الشيخ الطوسي وغيره من الفقهاء(٧٢)عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال : «أطلعت ليلة اُسري بي على النار فرأيت امرأة تعذّب ، فسألت عنها ، فقيل : إنّها ربطت هرّة ولم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من حشائش الأرض حتى ماتت فعذّبها بذلك» (٧٣).
ب ـ وروي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضاً أنّه «نهى عن قتل كلّ ذي روح إلا أن يؤذي» (٧٤).
(٧٠) منتهى المطلب ٢ : ٩٠٩ ، ٩١٠ ، ( ط ـ ق ) . مسالك الأفهام ١٥ : ٣٨٣ .
(٧١) الجامع للشرائع : ٣٨٤ . وفيه : « نهى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن قتل النحل والنمل والضفدع والصرد والهدهد والخطّاف » . ووردت هذه الرواية أيضاً في وسائل الشيعة ٢٣ : ٣٩٢ ، ب ٣٩ من الصيد والذبائح ، ح ٣ .
(٧٢) المبسوط ٦ : ٤٧ . كشف اللثام ٧ : ٦١١ . جواهر الكلام ٣١ : ٣٩٥ .
(٧٣) بحار الأنوار ٦٥ : ٦٣ ، ٦٥ .
(٧٤) كنز العمال ١٥ : ٣٩ ، ح ٣٩٩٨١ .