فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
يركن إليه ، والصحيح النظر في كلّ مورد بخصوصه والبحث عن سبب عمل المشهور بالخبر الضعيف عندنا واشتهار الاستدلال به في كتبهم ، وحينئذٍ قد نعرف سببه فنقيّمه ، وهذا قليل إن وجد ؛ لأنّا غالباً لا نعرف سبب اشتهار الحديث وكيفيته ، وربما لا نصل الى السبب فيبقى على ضعفه .
ثانياً :إنّ الاستدلال المذكور مبني على اُمور :
أوّلها :إنّ المشهور قد عملوا بالحديث واستندوا إليه في فتاواهم وبحوثهم .
ثانيها :إنّ منشأ ذلك هو علمهم ووثوقهم بثبوت الحديث وصدوره عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لأجل قرائن وأدلّة كانت متوفّرة لديهم .
ثالثها :إنّ تلك القرائن لو كانت قد وصلت إلينا لكنّا مثلهم في الوثوق بصدور الخبر .
فالخبر إذن موثوق الصدور فيكون حجّة ؛ لأن موضوعها الوثوق بالصدور ، أو لأنّ الوثوق والاطمئنان حجّة شرعية مطلقاً .
إلا إنّ إثبات كلّ ذلك دونه خرط القتاد ، بل سيتبيّن لك أنّ بعض من قيل أنّه استند إلى الحديث وعمل به ليس لذلك ، أي لأجل وثوقه بصدور الحديث ، بل لأمر آخر ـ كما سيتضح ـ وأنّ القرائن عند المشهور لا تفيدنا العلم بالصدور ببيان :
إنّ أوّل من أورد الحديث النبوي «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» من الإمامية هو السيد المرتضى في كتابه الانتصار كما تقدم ، وذكره احتجاجاً على الجمهور وإلزاماً لهم بما رووه في كتبهم ، لا اعتقاداً منه بصحّة الحديث ولا مستدلاً به على فتواه ، فقد قال في مسألة ضمان الصناع : « وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ الصناع كالقصّار والخيّاط ومن أشبههما ضامنون للمتاع الذي يسلم إليهم ، إلا أن يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن دفعه ، أو تقوم بيّنه كذلك ،