فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
وهم أيضاً ضامنون لما جنته أيديهم على المتاع بتعدٍ وغير تعدٍ ـ إلى أن قال ـ : وخالف باقي الفقهاء في ذلك ـ ثمّ قال ـ : دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه الإجماع المتردّد : وممّا يمكن أن يُعارضوا به ؛ لأنّه موجود في كتبهم ورواياتهم ما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من قوله : «على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه» (٣٩).
وأنت ترى أنّه استدلّ على مذهبه بالإجماع ولم يستند إلى الرواية ، وإنّما احتجّ بها على المخالف الذي روى الحديث المذكور ، على أنّ كتابه الانتصار إنّما ألّفه انتصاراً للمذهب وتأييداً له بما يدفع التشنيع على الإمامية بالمسائل والفتاوى التي انفردوا بها عن باقي الفقهاء(٤٠)، فتطرّق إلى كلّ ما يمكن أن يكون مقنِعاً وملزِماً للمخالف ـ فهو لم يستند إلى النبوي إلا لذلك ، بل إنّ إسناده إليهم وإلى كتبهم دليل على أنّ الحديث النبوي لم يرد في مصادرنا واُصولنا ومشعر بتضعيفه له . فتبيّن من ذلك أنّ السيد المرتضى لم يعمل بالرواية لكي يكون عمله جابراً لضعفها أو مؤيداً لها .
أمّا الشيخ الطوسي ، فقد ذكر الحديث في الخلاف والمبسوط ، وفي الأوّل أرسله تارة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بعنوان ( وروي عن النبي ) واُخرى اُرسله عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وإيراده له هنا ليس إلا احتجاجاً على الجمهور وإلزاماً لهم بما رووه ، لا إعتقاداً منه بصحته كذلك كما فعل السيد المرتضى في الانتصار ، وهو واضح من سياق استدلاله بالحديث بالإضافة إلى ما ذكره في مقدمة الكتاب ، حيث قال ـ بعد بيان أنّه سيذكر في الكتاب الدليل الذي يحتجّ به على المخالف ـ : « وأن أذكر خبراً عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي يلزم المخالف العمل به والانقياد له ، وأن أشفع ذلك بخبر من طريق الخاصة ، المروي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) »(٤١).
فأنت تراه يصرّح بأنّ ما يذكره من الأخبار عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما هي لإلزام المخالف وإقناعه لا إيماناً منه بها ، وهذا يشمل جميع ما يرويه في الخلاف عن طريق الجمهور ، سواء أكانت مرسلة أم مسندة .
(٣٩) الانتصار : ٢٦٣ .
(٤٠) راجع : الانتصار : ( مقدمة المؤلف ) .
(٤١) الخلاف ١ : ٤٥ .