فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
الجهر أو الإخفات في صلاة الظهر يوم الجمعة ، فأحدهما أفتى بالجهر والآخر بالإخفات ، واحتمل المقلِّد أن يكون حكم الله الواقعي في صلاة الظهر يوم الجمعة هو التخيير بين الجهر والإخفات ، فهنا قد يقال : أنّه لو قلّد في جمعة من يقول بالإخفات وفي جمعة اُخرى من يقول بالجهر لم تلزم من ذلك مخالفة قطعية ؛ لاحتمال كون الجهر والإخفات كلاهما صحيحاً .
ولكن بناء على أنّ الأمارتين المتعارضتين تكفيان ـ حتى لو قلنا بالتساقط ـ لنفي الثالث وهو في المقام التخيير ، فهو يعلم علماً إجمالياً تعبّدياً بوجوب الجهر أو الإخفات ، فهو مرة اُخرى يتورّط في مخالفة العلم الإجمالي مخالفة قطعية .
مناقشة لزوم المخالفة القطعية :
وقد علّق السيد الخوئي (رحمه الله)(١٩)على هذا الوجه ، أعني لزوم المخالفة القطعية للعلم الإجمالي أو التفصيلي بما يلي :
أولاً :بالنقض بأنّ هذا العلم بالمخالفة يحصل حتى في فرض وجوب العدول ، كما لو أصبح الثاني أعلم ، فوجب العدول إليه .
وثانياً :بالحلّ بأنّ العدول إن كان في داخل الوقت ، فبناء على عدم إجزاء التقليد السابق ـ كما هو الصحيح ـ تجب عليه إعادة العمل السابق ولا يتحقق علم بالمخالفة ، وبناء على الإجزاء ـ كما نقول به في ما يكون مورداً لحديث «لا تعاد» ـ يكون العمل السابق صحيحاً ، فأيضاً لايوجد علم بالمخالفة لا إجمالي ولا تفصيلي ، فحتى لو كانت الصلاتان مترتّبتين كالظهر والعصر وقلّد في الاُولى من قال بالقصر وفي الثانية من قال بالتمام لم يخلّ الترتّب بصلاة عصره ؛ لأنّ المفروض أنّ صلاة ظهره محكومة بالصحة ، فالترتّب محرز وإن كان في خارج الوقت .
فالرأي الثاني إن لم يكن مشتملاً على الإفتاء ببطلان العمل وفق الرأي الأول
(١٩) راجع التنقيح ١ : ١٣٠ ـ ١٣١ .