فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
٢ ـ مادامت القرابة هي الأساس فالأقرب مقدّم على الأبعد، والأشدّ قرباً مقدّم على الأضعف قرابة.
٣ ـ القرابة المعتبرة هي القرابة المقيّدة بوصف الايمان، ومنه يستفاد كون الكفر مانعاً عن الإرث في القرابة، ولا يتوارث أهل ملّتين شيئاً(٦٥).
هذا، وقد ردّ ابن العربي هذا الاحتمال ورجّح الاحتمال الأول وقال ما نصّه:
» ... وقوله : {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ } يتعلّق حرف الجرّ بـ {أَوْلَى } وما فيه من معنى الفعل ، لا بقوله: {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ } بإجماع; لأنّ ذلك كان يوجب تخصيصها ببعض المؤمنين، ولا خلاف في عمومها. وهذا حلّ إشكاله»(٦٦).
الاحتمال الثالث:
أنّ الآية تثبّت أصل الولاية بصورة مطلقة(٦٧)، ولهذا الأصل تطبيقات عديدة أحدها الميراث، لا أنّ الآية خاصة بالميراث; وذلك:
١ ـ إنّ هذا هو الظاهر من إطلاق لفظ {أَوْلَى } ، ولسنا بحاجة إلى تقدير متعلّق للأولوية.
٢ ـ إنّ المضمون الذي تعرّض له صدر الآية هو ولاية النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) بصورة مطلقة فتكون الولاية في هذه الفقرة أيضاً مطلقة، بل ليس الاتحاد بين الفقرتين بالمعنى والمضمون فقط، بل باللفظ مادةً وصيغةً، فنرى تكرّر لفظ {أَوْلَى } مرّتين، فلا معنى لحصره في هذه الفقرة بالإرث دون سائر المجالات.
وقد صرّح بعضهم بهذا السعة لمفهوم الولاية وأعطى لها بعض التطبيقات:
منها: أنّ الولاية على المقتول، فاستدلّ بأنّ قوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً } (٦٨)موجب لإثبات القود لسائر ورثته، وأنّ النساء والرجال في ذلك سواء; لتساويهم في كونهم من مستحقي ميراثه(٦٩).
(٦٥) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٨ : ٥٦ . واُنظر قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٤ .
(٦٦) أحكام القرآن (ابن العربي ) ٣ : ١٥٠٩ .
(٦٧) فقه القرآن (الراوندي ) ٢ : ٣٤٢ .
(٦٨) الاسراء : ٣٣ .
(٦٩) أحكام القرآن (الجصاص ) ٣ : ١١٢ .