فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
السراية ؛ ومن هنا أفتى الفقهاء في مثل هذه الحال بالقصاص من المفصل ، كما لو كان القطع في اليد من الساعد فيكون القصاص من مفصل الزند ، أو كان من العضد فيكون القصاص من المرفق وتؤخذ حكومة ( أرش ) الزائد(١٠٨). ولم يخالف في ذلك إلا بعض المعاصرين ، حيث أفتوا بأخذ الدية في صورة عدم إمكان المماثلة(١٠٩).
ب ـ إذا كان بعض أعضاء المجني عليه مصاباً بالشلل مثلاً وكان نفس ذلك العضو من الجاني صحيحاً ، فإنّه يقتصّ من الجاني بمقدار العضو الصحيح من المجني عليه ، ويدفع عن باقي عضو المجني عليه الدية والأرش ، كما لو كان إصبعا المجني عليه سالمين وسائر الأصابع شلاء مثلاً ، فيقتصّ من الجاني بمقدار الإصبعين السالمين ويؤخذ منه دية الأصابع الشلاء وهي ثلث دية الصحيحة . وهكذا الأمر بالنسبة لباقي أقسام اليد إذا وقعت عليها الجناية وكانت معيبة ـ كالكفّ والمفصل والساعد والمرفق ـ فإنّه يدفع فيها الأرش(١١٠).
جـ ـ لو كان عضو المجنيّ عليه ناقصاً ـ كاليد إذا كانت فاقدة لبعض الأصابع ـ فقد أفتى بعض الفقهاء بالقصاص وبالدية والأرش فيما قابل المعيب منها أي الأصابع(١١١)، فيما أفتى الأكثر بجواز القصاص إذا لم يؤدِّ إلى قطع ما كان المجني عليه فاقداً له ، فلو كان المجني عليه فاقداً لإصبعين من أصابع يده ـ مثلاً ـ فإنّه يقتصّ من الأصابع الثلاث من يد الجاني وتُدفع الدية أو الأرش فيما قابل الكفّ أو الساعد لو كانا جزء الجناية ؛ لأنّ الاقتصاص منهما يؤدّي إلى قطع ما كان المجني عليه فاقداً لصحيحه ؛ بمعنى أنّه لم يقع عليها جناية من قبل الجاني الذي يقتصّ منه(١١٢).
د ـ إذ أدّى القصاص في بعض الجراحات ـ كالمنقّلة والمأمومة ـ إلى التغرير بالنفس أو التعدّي عن موضع الجناية فلا يجوز القصاص بالاتّفاق . نعم ، يجوز
(١٠٨) المبسوط ٧ : ٧٩ ، الوسيلة : ٤٥٢ ، شرائع الإسلام ٤ : ١٠١٢ ، قواعد الأحكام ٣ : ٦٣٧ ، إرشاد الأذهان ٢ : ٢٠٨ ، تحرير الأحكام ٢ : ٢٦٠ ، مسالك الأفهام ١٥ : ٢٩٤ ، مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ١٠١ ، كشف اللثام ٢ : ٤٧٤ ، جواهر الكلام ٤٢ : ٤٠٠ .
(١٠٩) مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٧٨ .
(١١٠) المبسوط ٧ : ٨٤ ، جواهر الفقه : ٢١٥ ، قواعد الأحكام ٣ : ٦٣٢ ، كشف اللثام ١١ : ١٨٠ ، جواهر الكلام ٤٢ : ٣٥٠ .
(١١١) جواهر الكلام ٤٢ : ٣٩٨ ، فقه الصادق ٢٦ : ١٦٧ .
(١١٢) تحرير الأحكام ٢ : ٢٥٧ و ٢٦٠ ، مسالك الأفهام ١٥ : ٢٩٢ ، كشف اللثام ٢ : ٤٧١ ، رياض المسائل ٢ : ٥٢٨ .