فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
وكما تقدّم ذكره فإنّ المسألة لم يتعرّض لها الكثير من فقهاء الشيعة ، ولم تتعرّض لها المصادر بعد مفتاح الكرامة وكشف اللثام سوى كتب بعض المعاصرين ، وهذا ما أثار تعجّب صاحب مفتاح الكرامة ومن ثمّ بحث عن سبب ذلك ، وقد أوضح في حاشية كتابه احتمال أن يكون عدم تعرّض الفقهاء لذلك أنّهم بحثوا مسألة تغيّر لون البدن في كتاب الديات ولم يشيروا إلى مسألة الضرب فيه ولا في كتاب القصاص ، وكأنّ هذا هو السبب وراء موافقتهم للعلامة الحلّي بعدم جواز القصاص في الضرب ، ثمّ أمر في آخر كلامه بالتأمّل(١٢).
ولا شكّ في ضعف هذا الاحتمال في تفسير العبارة ؛ إذ كلّ من له إلمام بالمصنّفات الفقهية يعلم بأنّ أكثر الكتب الفقهية المفصّلة ما هي إلا شروح لبعض المتون الفقهية المعتبرة كالشرائع والقواعد والإرشاد والتبصرة واللمعة ، وهي تابعة في الغالب للمتن في بحث المسائل والفروع ، وقلّما تتعرّض لمسائل جديدة ، ولذا عندما تعرّض العلامة الحلّي لطرح المسألة التي بصددها فقد تعرّض لها شرّاح القواعد بالبحث ، فالسبب في عدم طرح هذه المسألة في الغالب من قبل الفقهاء الآخرين هو تبعيّة الشارح في منهجية البحث للماتن ، أو تبعية الفقهاء المتقدّمين للسابقين عليهم ، وليس السبب تجنّب طرحها من قبل الفقهاء مع التفاتهم إليها(١٣).
نعم، تعرّض المحقّق الأردبيلي (المتوفّى ٩٩٣ هـ) للمسألة في زبدة البيان(١٤)نحو الإشارة ، وهو من المتقدّمين على الفاضل الهندي ( المتوفّى ١١٣٧ هـ ) والسيّد العاملي ( المتوفّى ١٢٢٦ هـ ) ، وسوف ننقل كلامه ضمن البحث في الأدلّة العامّة لمشروعية القصاص . كما أنّ الشيخ الحرّ العاملي عقد باباً في الوسائل تحت عنوان « باب ثبوت القصاص في الضرب بالسوط ولو غلط فزاد في الحدّ »(١٥)، وقد روى فيه بعض النصوص التي سوف نذكرها فيما بعد .
(١٢) مفتاح الكرامة ١٠ : ١٨٥ .
(١٣) طرحت هذه المسألة بشكل نادر في فقه المذاهب الاسلامية ، فلم تتعرض الموسوعة الفقهية الكويتية ـ على سبيل المثال ـ لهذا البحث في أيّ من مقالاتها المرتبطة بهذا البحث ، انظر : الموسوعة الفقهية ١٦ : ٦٣ ( بحث : الجناية على ما دون النفس ) و٢٨ : ١٧٥ ( بحث : الضرب ) و١٥ : ١٣٥ ( بحث : الجراح ) و ٣٣ : ٢٥٩ ( بحث : قصاص ) .
(١٤) زبدة البيان : ٦٨٠ .
(١٥) وسائل الشيعة ٢٩ : ١٨٢ ، ب ١٩ من قصاص الطرف .