فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
والذي قد يبلغ كثرة الاستعمال فيه حدا يحصل معه التبادر بدون قيام القرينة عليه ، فإذا وجود العرف القولي أمر مفروغ عنه . والتعريفان المذكوران لا يشملان العرف القولي .
وأمّا عملية الإنصراف إلى معنى خاص فهي وإن كانت ترتكز على البناءات العرفية كالتمسك بأصالة الظهور ، وأصالة الإطلاق ، وأصالة الجهة ، وهي جميعا من العرف العملي التي يتمسك بها العرف العام ويجري عليها ، إلاّ أنّ المتفاهم العرفي من تلك الألفاظ هو عين العرف القولي كما بيّناه .
ثانيـا : خروج العرف الخاص والعرف المشترك بقيد ( الأكثر ) في التعريف الأوّل ، وقيد ( مدركات العقل العملي ) في التعريف الثاني .
ثالثـا : اختصاص التعريف الأوّل بالعرف الناشئ من الفعل الإرادي المتكرر خاصة ، كأمارية اليد على الملكية ، ولا يشمل الأعراف العقلائية الناشئة من الارتكازات الفطرية ، كالتملك بالحيازة ـ مثلاً ـ الذي هو من المرتكزات الفطرية .
رابعـا : عدم شمول التعريف الثاني للعرف الفاسد ، مع أنّه ينقسم إلى الصحيح والفاسد .
خامسـا : خلط في التعريف الثاني بين العرف في محل الكلام وبين العرف الناشئ من الحسن والقبح العقليين ، فإنّ الثاني وإن استند إليه الفقيه ، إلاّ أنّه من باب حكم العقل ، لا العرف المصطلح ، فهو خارج عن محل الكلام .
٤ ـ تعريف عبد الوهاب خلاّف : ما تعارفه الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك ـ ثمّ قال : ـ ويسمّى العادة (٢١).
وهذا التعريف مطلق يشمل العرف العام والخاص ، والصحيح والفاسد ، فلا يتوجه عليه ما تقدم على نظائره . ومن هنا فقد عبّر عنه العلاّمة السيّد محمّد
(٢١)علم اُصول الفقه ، عبد الوهاب خلاّف : ٩٩.