فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
صحيح فلماذا يعترض به على الفقهاء ، لأنّ ما بصدده المعترض عليه بعبارة اُخرى هو التطبيقات ، وقد مرّت الأمثلة على ذلك . . ومنها ( ثوب المربية ) فإنّ العفو الذي ورد في الرواية خلاف القاعدة ، ولذلك وقع الخلاف بين الفقهاء بين من يقتصر على مورد الرواية بشكل حرفي بل أكثر من ذلك فلا يتعدى من الاُم إلى غيرها ، في حين يقطع آخرون بالتعدي إلى غيرها من المتبرعة والمستأجرة ، بل يقطع آخرون بالتعدي من مورد الرواية ( المرأة لها مولود ) إلى المربي الرجل . . ولا إشكال إن سرّ الاختلاف يرجع إلى ما أشار إليه المعترض عليه وهو ملاحظة ما ورد في الرواية كونه نموذجا أو ليس كذلك .
ويمكن أن نُنظّر بمورد آخر ، فقد بحث في مسألة جواز إجارة العين المستأجرة من قبل المستأجر مع عدم اشتراط المؤجر عليه الانتفاع الشخصي بها ( اشتراط المباشرة ) بالمساوي من الاُجرة أو أكثر مع إحداث حدث أوّلاً ، عدا البيت والدار والدكان والأجير وربما ألحق بذلك الرحى والسفينة والأرض فانّه لا يجوز إجارتها بالأكثر إلاّ بإحداث حدث فيها .
وقد اقتصر الفقهاء على المذكورات وذلك لجهة الروايات التي وردت مورد السؤال فاعتبر ذلك من قبيل مخالفة القاعدة . ولكن مع ذلك فإنّ ثمّة فقهاء اعتبروا ذلك من قبيل المثال وأنّه عندئذ لا يجوز الإجارة بالأكثر إلاّ مع إحداث إضافة في جميع الأعيان ، ولذلك جاءت فتوى السيّد السيستاني بالاحتياط الوجوبي (٥٧)، وكذلك السيّد الشهيد الصدر في منهاج الصالحين (٥٨).
وقد كتب الشهيد الصدر : « . . لم تعالج النصوص ـ يعني عند الفقهاء ـ بروح التطبيق على الواقع واتخاذ قاعدة ، ولهذا سوّغ الكثير لأنفسهم أن يجزّئوا الموضوع الواحد ويلتزموا بأحكام مختلفة له . وأستعين على توضيح الفكرة بمثال من كتب الإجارة ، فهناك مسألة هي أنّ المستأجر هل يجوز له بدوره أن يؤجر العين باُجرة أكبر من الاُجرة التي دفعها هو حين الإيجار .
(٥٧)منهاج الصالحين ٢ : ١٢٥.
(٥٨)منهاج الصالحين ٢ : ١٢٦.