فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
في سرقة النصاب ، ولم يوجبه في غصب المال الكثير ، وأوجب الجلد على من قذف غيره بالزنا ولم يوجبه على من قذف غيره بالكفر مع انّ الكفر أشد وأعظم ، وشرط في الشهادة على الزنا أربعة شهود عدول واكتفى في الشهادة على القتل باثنين مع كون القتل أغلظ من الزنا ، وأوجب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ، مع أنّ كلاًّ منهما عبادة ، وأوجب القصر في الصلاة الرباعية دون غيرها مع أنّ الصلوات عبادة ، وكذا اختلاف أحكام الشك في اعداد الصلاة الرباعية دون غيرها ، وأوجب الغسل من نجاسة البول بالماء القليل مرتين دون الدم ، وأوجب لتطهير بعض النجاسات كيفية مختلفة عن غيرها كما في ولوغ الكلب أو تطهير آنية الخمر ، وغير هذه الموارد مما يجده المتتبع كثيرا في طيّات كتب الفقه .
التعليـق :
يتبين من التعليق السابق أنّ ما بصدده المعترض عليه ليس هو انتقاد الفقهاء على الوقوف عند المورد الذي يشكل استثناءً لقاعدةٍ ما ، بل ما بصدده هو انتقاد الفقهاء في النظرة التجزيئية التي أشار اليها السيّد الشهيد ، وذلك لمجرد الاحتمال ولو الضعيف الذي وصفه هنا بالاحتمال الطائر في الهواء . وقد ذكرنا عدة أمثلة على ذلك ، كما في مثال ثوب المربية وحكم الربا بين الولد ووالده . . فما هو بصدده هو هذا الاهتمام البالغ باحتمال الخصوصية لمجرد خطوره في البال مع أنّ مثل هذه الاحتمالات تبقى واردة دائما .
ومما سبق تبين مراده من الفقرة التي نحن بصددها ، إذ أنّ الوجدان العملي والواقعي بل الدليل بنفسه أيضا يشهد على عدم الخصوصية للولد الذكر في حكم ثوب المربية بحيث يقتصر عليه كما هو الموقف عند بعض الفقهاء ، مع أنّ الدليل جاء بصيغة مولود وهو شامل للاُنثى . فلماذا توقف بعض الفقهاء في ذلك كما نقلنا عنهم . أليس هذا للجهة التي ذكرها المعترض عليه ؟ !