فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
وقد جاءت في هذه المسألة نصوص تنهى عن ذلك ، والنصوص كعادتها في أغلب الأحيان جاءت لتعالج مواضيع خاصة فبعضها نهى عن ذلك في الدار المستأجرة وبعضها نهى عن ذلك في الرحى والسفينة المستأجرة وبعضها نهى عن ذلك في العمل المأجور ، ونحن حين ننظر إلى هذه النصوص بروح التطبيق على الواقع وتنظيم علاقة اجتماعية عامة على أساسها سوف نتوقف كثيرا قبل أن نلتزم بالتجزئة ، وبأن النهي مختص بتلك الموارد التي صرحت بها النصوص دون غيرها . وامّا حين ننظر إلى النصوص على مستوى النظرة الفردية لا على مستوى التقنين الاجتماعي فإنّنا نستسيغ هذه التجزئة بسهولة (٥٩).
قال المعترض :
رابعـا ـ وامّا قوله : « قد يرى حكمين مختلفين متباينين في موردين لا تشعر بأن أحدهما يختلف عن الآخر بحسب وجدانك العملي أو الواقعي في أي شأن من الشؤون » .
فتوضيحه : أنّ شأن الدين يكون باتباع القرآن والسنّة ، فإذا كانت السنّة تفرِّق بين شيئين بأن أحدهما يختلف عن الآخر فليس لنا إلاّ اتباع السنّة ، فقد ورد مثلاً المخالفة بين المتماثلات ، كتفضيل ليلة القدر والأشهر الحرم والجمعة على غيرها من الأزمنة ، وتفضيل مكة والمدينة وكربلاء على غيرها من الأمكنة ، كما ورد من الشارع الجمع بين المتخالفات ، حيث جعل التراب في التيمم طهورا كالماء عند عدم الماء أو عند المرض ، مع أنّ الماء ينظف الأعضاء بخلاف التراب .
كما أوجد الشارع أحكاما لا مجال للعقل فيها من قبيل أنّه أوجب في صحة الطلاق حضور شاهدين يسمعان صيغة الطلاق ، دون الزواج ، وأوجب قطع اليد
(٥٩)الاجتهاد والحياة : ١٥٨.