فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
المصادر لأنّها ليست بحجة . . . » (٢٩).
وثمة نصوص وموارد اُخرى لا نجهد أنفسنا في تتبعها ، لأنّنا في غنى عن هذا الجدل .
امّا لماذا لا يعتبر القياس حجة عند المعترض عليه فهو لأنّه كغيره من فقهاء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ويرجعه إلى عدة اُمور :
أوّلاً ـ لأنّ القياس من الظنون ، والأصل في الظن عدم الحجية ، ما لم يدل الدليل على اعتباره .
يقول : « . . . فلقد قلنا مرارا بأن القياس ليس حجة حتى لو لم يرد هناك دليل خاص على عدم حجيته ، وذلك باعتبار انّه يرتكز على الظن {إنّ الظنّ لا يُغني مِنْ الحقّ شيئا} (٣٠)، فيكون القياس مشمولاً بالأدلّة العامة الناهية عن العمل بالظن ، فنحن نعمل بالظن إذا جاء دليل من الكتاب والسنة على حجيته ، وأمّا إذا لم يدل دليل على حجيته فلا يكون العمل به مشروعا ، ولما كان القياس معتمدا على الظن ـ بالملاك الذي يوحد بين الموضوعين ـ والظن لا حجية له فلا حجية للقياس . . . » (٣١).
ويقول في مورد آخر : « . . . فعالم التشريع ليس عالما عقليا لتقول انّ هذا الحكم مثل هذا الحكم ، فرفض القياس ، عندنا لجهة انّ العلة التي يكشفها القياس بين الموضوعين قد لا تكون ثابتة عن طريق الحجة العقليّة ، وإلاّ فحتى الشيعة يقولون انّ العلة إذا كانت قطعية فيمكن تسرية الحكم من موضوع إلى موضوع آخر » (٣٢).
ويقول في مورد ثالث : « . . وهذا هو الذي أراد أهل البيت أن يؤكدوه ، وهو انّ دين اللّه لا يصاب بالعقول ، لأنّ العقول قد تدرك بعض الاُمور ولكنها قد تغفل عن إدراك البعض الآخر مما يوحي بأن الحكم الشرعي لم يستكمل ملاكه
(٢٩)تقريرا لأبحاث السيّد الاُستاذ بقلم كاتب السطور : ١٠٥من المخطوط .
(٣٠) يونس :٢٦.
(٣١)راجع : الندوة ٥ : ٦١٨، ط ـ الاُولى بيروت ، دار الملاك ١٩٩٩.
(٣٢)راجع : الندورة ٨ : ٦١٥، ط ـ الاُولى ، دار الملاك ٢٠٠١م . وراجع : الندوة ٤ : ٥٤٧، ط ـ الاُولى ١٩٩٨، دار الملاك .