فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
كتابه ( مبادئ الوصول ) : « في الحكم المنصوص على علته : الأقرب عندي : انّ الحكم المنصوص على علته متعد إلى كل ما علم ثبوت العلة فيه بالنص لا بالقياس ، لأنّ قوله : حرمت الخمر لكونه مسكرا ينزل منزلة قوله : حرمت كل مسكر . . . والنص على العلة قد يكون صريحا كقوله : لعلة كذا . . . كقوله لكذا ، أو بكذا ، أو يأتي بحرف ان كقوله « انّها من الطوافين عليكم » أو بالباء كقوله تعالى {فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات اُحلّت لهم} (٥)» (٦).
وبالمقارنة مع ما كتبه الشيخ الطوسي ( ت = ٤٦٠هـ ) يظهر الفرق ، إذ كتب في عدة الاُصول : « وبيّنا انّ النص على العلة الشرعيّة يجري مجرى النص على الحكم في امتناع التخطي إلاّ بدليل مستأنف » (٧).
بل يظهر على ذلك بالمقارنة مع المحقق الحلي ( ت = ٦٧٦هـ ) الأقرب إلى عصر العلاّمة الحلي ، إذ كتب في ( معارج الاُصول ) : « النص على علّة الحكم وتعليقه عليها مطلقا يوجب ثبوت الحكم إن ثبتت العلة كقوله الزنا يوجب الحد ، والسرقة توجب القطع ، امّا إذا حكم في شيء بحكم ثمّ نص على علته فيه : فإن نص مع ذلك على تعديته وجب ، وإن لم ينص لم يجب تعدية الحكم إلاّ مع القول بكون القياس حجة ، مثاله : إذا قال الخمر حرام لأنّها مسكرة ، فانّه يحتمل أن يكون التحريم معللاً بالإسكار مطلقا ، ويحتمل أن يكون معللاً بإسكار الخمر ، ومع الاحتمال لا يوجب التعدية » (٨).
وبالمقارنة يظهر انّ الخلاف لا يرجع إلى الكلام في حجية أصل القياس كما عن المحقق القمي ، بل يرجع إلى تحديد القياس ، وإنّ القياس في منصوص العلة مما هو مشمول بأدلّة الحرمة أو لا ؟ وهذا يظهر مدى التحسس الذي هو عليه الجو العلمي السائد في المدرسة الاُصولية ، وهو موقف لم ينته ، فثمة من ينفي مطلق العمل بالقياس سواء ما كان منه قطعيا أم كان منه ظنيا .
(٥) النساء :١٦٠.
(٦)راجع : مبادئ الوصول إلى علم الاُصول : ٢١٨ـ ٢١٩، ط ـ مكتب الاعلام الاسلامي ، تحقيق محمّد علي البقال .
(٧)راجع : عدة الاُصول ٢ : ٦٧٢ـ ٦٧٣، تحقيق محمّد رضا الأنصاري ، الطبعة الاُولى ١٤١٧هـ .
(٨)راجع : معارج الاُصول : ١٨٢، ط ـ اُولى ١٤٠٣، ط ـ مؤسسة آل البيت ـ قم .