فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - ملكية الأرض / ١ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
لا يمكن إنكاره ؛ لكونها ملكا له سبحانه . كما انّ له ذلك أيضا حتى على فرض ثبوتها أو إجارته ـ إذا اقتضت المصلحة ـ على الذي بيده ، وصرف عوضه في مصالح المسلمين .
إذا فالبحث عن مالكيّة الأرض لإثبات صحة تملّكها ملكا شخصيا أو عدم صحتها هو من المسائل المهمّة التي يجب بحثها ومعالجتها ، كما انّ من البحوث المهمّة أيضا البحث عن مالكيّة الجبال والبحار والمياه والأودية والمعادن ، غير انّ البحث في هذه موكول إلى محلّه ، فالمهم إذا هو التركيز على المسألة الاُولى ودراسة حكمها على ضوء الآيات والروايات .
وينبغي الاشارة إلى انّ الأدلّة القطعيّة إذا قامت على انكار الملكيّة الشخصيّة للأراضي فإنّ الإلتزام بمفادها والإفتاء بها لا يعني إنكار الملكيّة الخاصّة التي اعترف بها الإسلام ؛ لأنّ الاعتراف بأصل الملكيّة يُعدّ من مسلّمات الإسلام وضرورياته التي لا سبيل إلى إنكارها . فانّه مضافا إلى كون ذلك أمرا بديهيا ومفروغا عنه لدى المسلمين ، فإنّ أكثر الأبواب الفقهية دالّة وبشكل صريح على جواز الملكيّة ، كما في باب البيع والإجارة والغصب والرهن والدين والمضاربة والمزارعة والخمس والزكاة والمواريث ؛ بل إنّ ذلك سارٍ في جميع الأبواب الفقهية من المعاملات أو العبادات بشكل صريح أو بالدلالة الإلتزامية ؛ فحرمة الغصب ووجوب الزكاة في الأموال والخمس في الأرباح واختصاص المقاتلين بغنائم الحرب بعد إخراج خمسها وغير ذلك من الأحكام الشرعية الاُخرى تدلّ بأجمعها على تحقق الملكية ضمن شرائط معينة كالبيع والهبة وما شاكل ، بل إنّ التملك بهذه الأسباب أمر فطري على طول التأريخ البشري ، وقد أمضى الإسلام تلك الأنحاء من التملك ، وإن كان قد رفض بعضها أو اعتبر في قبولها شروطا جديدة ، إلاّ انّ الملكيّة بشكل عام مما لا يمكن انكارها .