فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
٢ ـ أن يكون العرف دقيقا : يشترط في العرف الدقة والوضوح للكشف عن مراد الشارع أو تشخيص مصداق الموضوعات بدقة . كما في موارد الأوزان ، والمقادير ، والمسافات الشرعيّة ، فإذا نقص الكر أو المسافة الشرعيّة شيئا قليلاً ، لم يُلتفت إلى الصدق العرفي للكر والمسافة عليهما . بل لابدّ من مراعاة الدقة في ذلك (٧٠).
٣ ـ عدم مخالفة العرف للعقل العملي : بأن يكون مطابقا للعقل والذوق السليم والرأي العام (٧١). فالأعراف الفاسدة والضررية والمخالفة للعقل العملي غير مشمولة لدليل الحجية ، وهذا الشرط هو غير البحث في اتصاف العقل النظري وتميّزه عن العرف بالدقة ، حيث يتقدم العرف ( أو الدقة العرفية ) ولا يعتنى بالدقة العقليّة ، كما تقدم بيانه في الشرط الثاني .
٤ ـ أن يكون العرف مقارنا : يشترط في التمسّك بالعرف ـ في الموارد التي نفتقد الدليل فيها على الحكم الشرعي ، ونلجأ لاثباته من طريق سيرة العقلاء ، أو المتشرعة ، أو للاستدلال به على قاعدة اُصولية ـ اتصاله بزمن المعصوم (عليه السلام) ؛ ليكون كاشفا عن صدور الردع أو عدم صدوره ، وبالتالي ثبوت كاشفيته عن الحكم الشرعي في الصورة الثانية . وأمّا إذا لم يحرز اتصالها وامتدادها إلى زمن المعصوم (عليه السلام) فلا يمكن حينئذ اعتماد كلا هاتين السيرتين في الكشف عن الحكم الشرعي . كما أنّه ينبغي أيضا عند مراجعة العرف لتحديد معاني الألفاظ أن يكون مقارنا لزمن صدور الخطاب ، فالمدار لدى الشارع هو عرف زمن الصدور ، من دون ملاحظة ما يطرأ على الألفاظ في الأزمنة المتأخرة ، وعلى المكلفين في عصر الحضور والخطاب ـ سيما أصحاب الأئمة (عليهم السلام) وتلامذتهم ـ نقل تلك المعاني التي فهموها إلى المتأخرين عنهم .
٥ ـ إحراز عدم ردع الشارع : يشترط في اعتبار العرف مضافا إلى ما تقدم
(٧٠)انظر : رسالة دور العرف في الفقه والحقوق : ١٠٣.
(٧١)مصادر الاجتهاد لدى المذاهب الاسلامية : ٤٠٦.