فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
ذلك في أوّل النهار أو في آخره . وقال : لا تفطروا إلاّ لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنّهما رأياه » (١٢).
ذكر مـا أفـاده صـاحب الجـواهر :
وقد تمسّك في الجواهر بهذه الأخبار على عدم الاعتبار برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال ، ودفع المناقشات الواردة حول أسانيدها ومفادها ، وقال بعد ذكر الخبر الأخير : « لا يخفى عليك ما فيه من الإشعار بأنّ المراد من إطلاق الرؤية الرؤية في الليل ، وحينئذٍ تكون النصوص المستفيضة أو المتواترة ـ كما قيل ـ الدالّة على أنّ الصوم والإفطار للرؤية دالّة على المطلوب ؛ ضرورة ظهورها أو صراحتها في حصر الطريق بذلك . . . » (١٣).
ثمّ قال : « والمناقشة في ذلك :بأنّ ظهور لفظ الرؤية في الرؤية الشائعة المتعارفة لا يدلّ على عدم إرادة غيرها من اللفظ ، وإنّما يقتضي ذلك القطع بإرادتها منه ، ويتوقّف إرادة الغير وعدمها على دليل يدلّ عليه ، ومع فرضه لا يكون ذلك معارضاً له ؛ إذ كما لا يدلّ اللفظ على إرادة الرؤية الغير الشائعة فكذا لا يدلّ على عدم إرادتها ، وليس الظهور هنا بمنزلة ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي ؛ إذ ذاك يقتضي إرادته خاصّة حذراً من لزوم المجاز ، بخلافه هنا ؛ فإنّ المفروض دلالة اللفظ حقيقة عليهما معاً ، إلاّ أنّه ينساق إلى الذهن منهما الشائع المتعارف ، فمع فرض دليل يدلّ على إرادة الآخر معه لا يكون منافياً له . فظهر لك أنّ المعنى الظاهر من اللفظ قسمان : أحدهما : الموضوع له اللفظ ، وثانيهما : الفرد الشائع من المعنى الموضوع له اللفظ ، والأوّل هو الذي يقتضي عدم إرادة غيره ، بخلاف الثاني ـ الذي ما نحن فيه منه ـ فإنّه لا يعارض ما يدلّ على اعتبار الرؤية قبل الزوال . . .
يدفعهــا :أوّلاً : اقتضاؤها اعتبار الرؤية قبل الزوال لنفسها لا لكشفها عن صلاحيّة الرؤية في الليلة السابقة إلاّ أنّه اتّفق المانع من غيم أو أخطأه المتطلّع
(١٢)انظر : جواهر الكلام ١٦: ٣٦٧. دعائم الإسلام ١ : ٢٨١.
(١٣)جواهر الكلام ١٦: ٣٦٧.