فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المناط القطعي في المقام بعدم جواز النكاح مع الأولاد .
وأمّا جواز نظر الاُمّ إلى بناتها بعد صيرورتها رجلاً فللملازمة بين حرمة النكاح وجواز النظر . هذا مضافاً إلى استصحاب جوازه لكلّ منهما الثابت قبل حدوث هذا التغيير بناءً على ولادة البنات قبل هذا التغيير ، والموضوع باقٍ على ما هو عليه ؛ فإنّ كلاًّ من الاُمّ والبنات كان باقياً بشخصه ، ولكنّه مبنيّ على كون الاُنوثية والرجولية من الأحوال ، كما يؤيّده ما إذا بيع مملوك بعنوان أنّه رجل أو اُنثى ثمّ بان خلافه ، فإنّ البيع ليس باطلاً بل محكوم بالخيار ؛ لأنّه من باب تخلّف الأوصاف . وهذا بخلاف ما إذا بيع الفرس ثمّ بان حماراً أو كان المورد من باب الولايات ؛ فإنّ للرجولية خصوصية في ذلك الباب .
لا يقــال :إنّ الموضوع لجواز النظر هو دخول كلّ منهما في عموم « نسائهنّ » ، والمفروض خروجه بتغيّر الجنس عن عنوان النساء المذكور في المستثنى ؛ من حرمة إبداء الزينة ، ولزوم الستر ، وعدم صيرورته أباً لأولادها إذا صارت رجلاً حتى يشمله عنوان « آبائهنّ » في المستثنى في قوله تعالى : {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} (٤٤)الآية ، وعليه فلا يكون الرجل الفعلي الذي كان اُمّاً قبل التغيير مشمولاً للمستثنى وإن توهّم صدق الأب عليه ، ولخروجه عن عنوان النساء ، وهذان العنوانان من أسباب جواز النظر .
لأنّا نقول :نعم ، ولكن عدم صدق الموضوع الدليلي لا يضرّ في جريان الاستصحاب بعد بقاء الموضوع عرفاً ، ومن المعلوم أنّ الموضوع في جواز النظر بعد تطبيق العنوان الدليلي على الاُمّ وبناتها هو شخص الاُمّ والبنات ، وكلّ منهما باقٍ على ما هو عليه ، بناءً على أنّ الرجولية والاُنوثية من الأحوال وعدم تغاير النظر إلى المماثل مع النظر إلى غير المماثل ، وعليه فيطول عمر المستثنى وهو « نسائهنّ » بجريان الاستصحاب في معنون « نسائهنّ » ، فتأمّل .
(٤٤) النور : ٣١.