فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠
ما كتب به إلى إبراهيم بن عبده كان مخرجهما من العمري وناحيته ، واللّه المستعان ، انتهى .
ولقد أجاد الفاضل المجلسي الأوّل حيث قال ـ فيما نقله عنه سبط المولى الوحيد (رحمه الله) ـ : الظاهر أنّ ذمّه لشهرته كزرارة ، مع أنّ الشهرة يلزمها أمثال هذه للحسد ، فإنّه ذكر العامّة أنّ البخاري لمّا صنّف صحيحه في كش جاء إلى سمرقند فازدحم عليه المحدّثون أكثر من مئة ألف محدّث ، وكان يحدّثهم على المنبر ، فحسده مشايخ سمرقند واحتالوا لدفعه ، فسمعوا أنّ البخاري يرى حدوث القرآن ، وكان أكثرهم أشاعرة ، فسأله واحد منهم : ما يقول شيخنا في القرآن قديم أو حادث ؟ فقرأ : {ما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدث . . .} الآية ، فلمّا سمعوا ذلك منه قال علماء سمرقند : هذا كفر ، فرموه بالحجارة والنعال ، فأخذه محبّوه وأخرجوه منها خفية ، فجاء إلى بخارى فاجتمع عليه أكثر من سمرقند ، وفعلوا به ما فعلوا به في سمرقند ، ثمّ جاء إلى نيشابور في أيام الفضل بن شاذان فاجتمع عليه المحدّثون قريباً من ثلاثمئة ألف محدّث ، ثمّ فعلوا به ما فعلوا به فيهما ، ثمّ جاء إلى بغداد واجتمع عليه المحدّثون وسألوا منه مئة حديث ، وحذف كلّ واحد منهم حرفاً ، أو بدّلوا ألفاً بالواو أو بالعكس ، أو نقلوا بالمعنى ، أو علّقوا أسناد خبر إلى آخر وأمثالها وسألوا عنها فأجاب الجميع بأنّي لا أعرفها ، ثمّ ابتدأ بالأوّل فالأوّل . وقال : أمّا حديثك فأعرفه هكذا وقرأه من الحفظ صحيحاً حتى أتى على آخرها ، فأجمعوا على أنّه ثقة حافظ ليس أحفظ منه ، واعتبروا كتابه واشتهر .
ثمّ قال المجلسي : فلا يستبعد ذلك من أصحابنا أيضاً ؛ فكيف كان بين أظهرهم وكانت العامّة معادين له في الدين والخاصّة للدنيا والاعتبار مع أنّ رواة القدح ضعفاء ! على أنّه يمكن أن يكون الفضل مثاباً في الأخبار التي نقلوها له من المعصومين (عليهم السلام) وردّها الفضل لظنّه الغلو ، وكانوا مثابين لكونهم سمعوها من المعصومين (عليهم السلام) ، وكونها مطابقة للأخبار التي نقلها