فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨
كان يسمّى أيّوب بن الناب ، يقبض حقوقه ، فنزل بنيسابور عند قوم من الشيعة ممّن يذهب مذهب الارتفاع والغلوّ والتفويض ، كرهت أن اُسمّيهم .
فكتب هذا الوكيل : يشكو الفضل بن شاذان بأنّه يزعم أنّي لست من الأصل ، ويمنع الناس من إخراج حقوقه ، وكتب هؤلاء النفر أيضاً إلى الأصل الشكاية للفضل ، ولم يكن ذكروا الجسم ولا غيره ، وذلك التوقيع خرج من يد المعروف بالدهقان ببغداد في كتاب عبداللّه بن حمدويه البيهقي ، وقد قرأته بخطّ مولانا (عليه السلام) .
والتوقيع هذا : « الفضل بن شاذان ما له ولمواليّ يؤذيهم ويكذّبهم ؟ ! وإنّي لأحلف بحقّ آبائي لئن لم ينتهِ الفضل بن شاذان عن هذا لأرمينّه بمرماة لا يندمل جرحه منها في الدنيا ولا في الآخرة » .
وكان هذا التوقيع بعد موت الفضل بن شاذان بشهرين في سنة ستّين ومئتين . قال أبو علي : والفضل بن شاذان كان برستاق بيهق ، فورد خبر الخوارج فهرب منهم ، فأصابه التعب من خشونة السفر ، فاعتلّ ومات منه ، وصلّيت عليه (٣٥).
وقد اُجيب عن هذه الرواية أيضاً :
أوّلاً :إنّ التوقيع المتقدّم كان مُخرجه المعروف بالدهقان ، وهو عروة بن يحيى الكذّاب الغالي الذي كان يكذب على العسكري وأبيه (عليهما السلام) .
ثانيـاً :إنّ تاريخ خروج هذا التوقيع كان بعد وفاة الفضل بشهرين ، وذلك في سنة ( ٠ ٢٦هـ ) ، ممّا يدلّ على كذب الدهقان فيه (٣٦).
ثالثــاً :اشتماله على عبارة ( لا يندمل جرحه لا في الدنيا ولا في الآخرة ) التي عرفنا اضطرابها .
وعلى كلّ حال ، فإنّه لم يتوقّف أحد في توثيق الفضل ، ولم يأبه أحد بمثل هذه الأخبار الذامّة ، حتى أنّ العلاّمة ذكر أنّ هذا الشيخ أجلّ من أن يُغمز
(٣٥)اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨٢١.
(٣٦)معجم رجال الحديث ١٣: ٢٩٦. قاموس الرجال ٨ : ٤١٢.