فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧
من بعد المعرفة .
واعلموا أنّ الحجّة قد لزمت أعناقكم ، فأقبلوا نعمته عليكم ؛ تدم لكم بذلك سعادة الدارين عن اللّه عزّ وجلّ إن شاء اللّه .
وهذا الفضل بن شاذان ما لنا وله ؛ يفسد علينا موالينا ، ويزيّن لهم الأباطيل ، وكلّما كتبنا إليهم كتاباً اعترض علينا في ذلك ؟ ! وأنا أتقدّم إليه أن يكفّ عنّا ، وإلاّ ـ واللّهِ ـ سألت اللّه أن يرميه بمرض لا يندمل جرحه منه في الدنيا ولا في الآخرة . أبلغ موالينا ـ هداهم اللّه ـ سلامي ، وأقرأهم بهذه الرقعة إن شاء اللّه (٣١).
وأجاب المحقّقون عن هذه الرواية :
أوّلاً :عدم توثيق الراوي فيها وهو عليّ بن محمّد بن قتيبة ، وعليه فالرواية لا يعتمد عليها (٣٢).
ثانياً :اضطراب العبارة المنسوبة إليه (عليه السلام) في قوله : « لا يندمل جرحه لا في الدنيا ولا في الآخرة » ؛ إذ لا معنى لاندمال الجرح في الآخرة (٣٣).
ثالثـاً :إنّه على تقدير صحّة الرواية فإنّها مشتملة على مجرّد عتاب وإيعاد منه (عليه السلام) لا إيقاع ، فيعلم أنّه لم يبقَ مصرّاً على خلافه ؛ لترحّمه عليه في قصّة بورق .
مع أنّ سبيل الخبر سبيل أخبار ذمّ صفوان وابن سنان التي أعقبتها أخبار مدح وثناء ، حيث قال عنهما الإمام الجواد (عليه السلام) : « رضي اللّه عنهما برضاي عنهما ؛ فما خالفاني قطّ » (٣٤).
الرواية الثانية :
قال أحمد بن يعقوب أبو علي البيهقي (رحمه الله) : أمّا ما سألت من ذكر التوقيع الذي خرج في الفضل بن شاذان أنّ مولانا (عليه السلام) لعنه بسبب قوله بالجسم ، فإنّي اُخبرك أنّ ذلك باطل ، وإنّما كان مولانا (عليه السلام) أنفذ إلى نيسابور وكيلاً من العراق
(٣١)اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨١٨.
(٣٢)معجم رجال الحديث ١٣: ٢٩٥.
(٣٣)قاموس الرجال ٨ : ٤١٢.
(٣٤)انظر : اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨٢٢.