فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
المقصود منوطاً بالمعاني المرتكزة عند العرف من لفظ المدّعي والمنكر ممّا يعني تطبيق قواعده لا القواعد الشرعية ، بل العرف الخاصّ برواة حديث الأئمّة والعارفين بأحكامهم الناظرين في حلالهم وحرامهم ؛ أعني الفقهاء خاصّة الذين اُسند إليهم منصب القضاء ، ومثلهم يعتمد على ارتكازاته الشرعية لا العرفية في تشخيص المدّعي وتمييزه عن المنكر ، فيطبّق عنوان المدّعي على من خالفت دعواه القاعدة الشرعية الجارية في مورد التنازع .
لا يقــال :إنّ هذا لو تمّ جرى في جميع العناوين الواردة في الأدلّة الفقهية ؛ لأنّ المستنبط لها الفقيه ، فينبغي أن يكون هو المخاطب بها ، ممّا يعني اعتماده المرتكزات الشرعية لا العرفية .
فإنّه يقــال :إنّ كلام الإمام (عليه السلام) عادةً ما يرد جواباً على أسئلة السائلين وهم من عامّة الناس ، فالخطاب موجّه لهم ، وإن أعمل الفقهاء فيما بعدُ مزيداً من الدقّة لاستفادة بعض النكات الخاصّة وتطبيقها في الفروع والمسائل الحادثة ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ مثله ممّا يمتنع أن يكون المخاطب به الناس ؛ لتوقّف المقام على مقامٍ خاصٍّ في المخاطب .
لكنّ شيخنا الاُستاذ آل راضي ـ أدام اللّه بقاءه ـ منع منه معلّلاً ظهور الفرق بين هذه الروايات وغيرها .
المقام الثاني : من يقع عليه عبء الإثبات
تسالمت كلمة فقهاء الشريعة والقانون على وقوع عبء الإثبات بعهدة المدّعي ؛ إذ قال السنهوري في الوسيط : « من المبادئ المقرّرة في الفقه الإسلامي أنّ البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر .
وفي القانون المصري وسائر القوانين الحديثة توجد القاعدة ذاتها ، فالمدّعي هو الذي يحمل في الأصل عبء الإثبات ، سواء كان دائناً يدّعي ثبوت