فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
الأصل العمليّ لم يصحّ الاقتصار عليه في تمييز المدّعي عن المنكر ؛ لأدائه في حالة وجود الظاهر معه وتخالفهما إمّا إلى طرح الظواهر في معرفة المدّعي ، فيطالب صاحب الظاهر بالبيّنة ؛ لأنّه مدّعٍ بمقتضى التعريف ، وهو ما لا يلتزم به صاحب التعريف نفسه ، أو إلى كثرة تخصيص قاعدة « البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من ادّعي عليه » ، فيطالب مَن الأصل معه بالبيّنة مع أنّه منكر بمقتضى التعريف ، ومَن الأصل بخلافه باليمين مع أنّه مدّعٍ ، وكثرة التخصيص في القاعدة قبيح خصوصاً على مبنى المشهور من اعتبارها الميزان في القضاء ، فلا تصحّ إرادته .
وإن اُريد به القاعدة الجارية ـ كما هو أحد معانيه (١٤)ـ رجع إلى الأوّلين ؛ لأنّ عنوان القاعدة يعمّ الأصل والظاهر معاً ، وقيد الجريان يخرج منهما ما ليس بحجّة بالفعل . وبه يفرض شقّ ثالث للترديد في معنى المخالفة عند صاحب الجواهر (١٥)، فليس المراد مخالفة جميع الاُصول ، ولا أصلٍ في الجملة ، بل الأصل الجاري بالفعل . ولذلك يتّفق مع الرابع أيضاً بعد إرادة خصوص الجاري من الأصل والظاهر ، كما فسّرهما به الشيخ الأنصاري بنقل الآشتياني (١٦).
وأمّا تعريف صاحب الجواهر فقد تضمّن كلتا خصوصيّتي التعاريف السابقة : مخالفة الأصل ، وتسبيب الخصومة . غير أنّ جعل مورد الخصومة إثبات حقٍّ له وخروجاً من حقٍّ عليه ربّما أشعر بقصر الأصل المخالف قول المدّعي له على أصل العدم ، مع أنّه ليس الأصل الوحيد الجاري في موارد التنازع ، اللّهمّ إلاّ أن يريد بذلك المثال .
والإحالة على العرف في التعريف السادس لا تنافي كون الملاك عنده ما ذكر ، فربّما ادّعي أنّ ما يستفاد من الارتكاز العرفي بحسب التحليل العقلي له في خصوص الدعوى هو أنّ الفرق بين المدّعي والمنكر ـ بعد انطباق معنى
(١٤)تمهيد القواعد ١ : ٣٢.
(١٥)جواهر الكلام ٤٠: ٣٧٣.
(١٦)كتاب القضاء : ٣٣٢.