فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - المواكبة الشرعية للتطوّر في مجال الجينات والهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والأجنبية وبين المحرَم وغيره ، وفي المعاملات كافّة لا يمكن تمييز طرفيها ، وفي القضاء والشهادات لا يمكن تمييز المدّعي من المدّعى عليه ، وهما عن الشهود ، ولا يمكن تمييز الملاّك عن غيرهم ، وفي المدارس والمشاغل والإدارات والامتحانات حيث يسهل إرسال النسخة بدل الأصل ، فتذهب الحقوق وتضيع العدالة ويذهب النظام ، بالإضافة إلى ضياع الأنساب .
وخلاصة القول : إنّ في تطبيق الاستنساخ البشري بصورة واسعة يحصل هذا الخطر والعدوان على ذاتية الفرد وخصوصيّته وتمييزه من بين أشباهه ، فيتخلخل الهيكل الاجتماعي المستقرّ ويحصل الخطر على البشرية بأجمعها .
ولكن هذا كلّه لا ينسف ما تقدّم من حلّية أن نصنع نسخة واحدة لشخص معيّن بحيث يحصل الفارق والتمييز بين الاثنين بالفرق السنّي أو نقول بحلّية أن يصنع كلّ فرد له نسخة واحدة ؛ إذ لم يحصل المحذور المتقدّم من تطبيق الاستنساخ بصورة واسعة ، ولم يوجد دليل على حرمة ذلك ، فلا حاجة إلى القول بحرمة الاستنساخ مطلقاً ، بل لا يجوز ذلك القول مع عدم وجود دليل عليه .
تحفّظـــان :
١ ـ إنّ جواز استنساخ نسخة واحدة لكلّ شخص إذا جوّز ـ كما تقدّم ـ قد يُمنع منه الآن ؛ وذلك لأنّ تقويم نفع هذه العملية أو ضررها لا يزال في حوزة المستقبل ، فقد تكون العملية مختزناً لأضرار لا تحصل إلاّ بعد تطبيق الاستنساخ على البشر بحيث يفوت التمكّن من ضبطها إذا اُجيزت حالات خاصّة للاستنساخ ، ولا ننسى ما حصل من الاضرار بعد انشطار الذرّة ما لم يكن معلوماً ولا متوقّعاً قبل وبعد انشطارها ؛ إذ أنّ بعض المضارّ لا تظهر قبل مرور وقت طويل على الحادث (١١).
لذا فإنّ حالة الجواز إنّما تكون حتمية إذا خلت من الضرر تماماً ، وهذا
(١١)إنّ قصّة جنون البقر في بريطانيا كان حصيلة تغذية وصفت بأنّها علميّة ومفيدة ، تعطى للأبقار في ما تحتاح إليه من تنوّع العناصر المستحضرة صناعياً ، فتدرّ الألبان منها مع نموها نمواً سريعاً في الوزن ، فتحصل الوفرة في الربح والزيادة في البقرة ، ولكن كانت النتيجة اضطراب حياة البقر وضعف القوائم عن العمل وفساد الفطرة ( الجنون ) وسرى هذا الدّاء إلى الإنسان الذي تغذّى من لحومها وألبانها وسجّلت وفيّات من تأثير ذلك .