فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
وقد روي عن ابن عبّاس وابن عمر ، قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : « وروي عن عبداللّه بن عمر أنّه قال : {بَهِيمَةُ الْْأَنْعَامِ :} الأجنّة التي تخرج عند الذبح من بطون الاُمّهات ، فهي تؤكل دون ذكاة ، وقاله ابن عبّاس . وفيه بعد ؛ لأنّ اللّه تعالى قال : {إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} ، وليس في الأجنّة ما يستثنى ، قال مالك : ذكاة الذبيحة ذكاة لجنينها إذا لم يدرك حيّاً وكان قد نبت شعره وتمّ خلقه ، فإن لم يتمّ خلقه ولم ينبت شعره لم يؤكل إلاّ أن يدرك حيّاً فيذكّى » (٩٢).
وقال ابن كثير في تفسيره في ذيل الآية : وقد استدلّ ابن عمر وابن عبّاس وغير واحد بهذه الآية على إباحة الجنين إذا وجد ميّتاً في بطن اُمّه إذا ذبحت ، وقد ورد في ذلك حديث في السنن رواه أبوداود والترمذي وابن ماجة . . . عن أبي سعيد ، قال : قلنا يا رسول اللّه ، ننحر الناقة ونذبح البقرة أو الشاة في بطنها الجنين ، أنلقيه أم نأكله ؟ فقال : « كلوه إن شئتم ، فإنّ ذكاته ذكاة اُمّه » . وقال الترمذي : حديث حسن (٩٣).
وفيه أيضاً عن أبي داود بسند عن جابر بن عبداللّه عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « ذكاة الجنين ذكاة اُمّه » ، تفرّد به أبو داود (٩٤).
وفي الدرّ المنثور : « عن ابن عبّاس أنّه أخذ بذنب الجنين ، فقال : هذا من بهيمة الأنعام التي اُحلّت لكم » (٩٥).
وفيه : « عن ابن عمر في قوله : {أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْْأَنْعَامِ} قال : ما في بطونها ، قلت : إن خرج ميّتاً آكله ؟ قال : نعم » (٩٦).
وعلى هذا التفسير يكون المعنى : اُحلّت لكم أجنّة الأنعام ؛ أي ما في بطون الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم وهو الميتة وما اُهلّ لغير اللّه به . . إلى آخر ما في آيات التحريم المذكورة في هذه السورة وغيرها ، والجنين إذا خرج من بطن الاُمّ حيّاً لا يصدق عليه الجنين ، بل هو من مصاديق النعم وليس بهيمة إن
(٩٢)الجامع لأحكام القرآن ٦ : ٣٤.
(٩٣)تفسير القرآن العظيم ٢ : ٣ ـ ٤ .
(٩٤)المصدر السابق : ٤ .
(٩٥)الدرّ المنثور ٣ : ٦ ، ط ـ دار الفكر .
(٩٦)المصدر السابق .