فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
إطلاق الآية ، ومن جهة أنّه لم يكن مذبوحاً ومذكىً ؛ إذ المفروض عدم ذبح اُمّه .
والمراد من الآية ـ ولو بمعونة الروايات المروية من الطريقين ـ حلّية الجنين إذا ذبحت اُمّه ، فقد مرّ في صحيحة محمّد بن مسلم تفسير الآية بقوله : « الجنين في بطن اُمّه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة اُمّه ، فذلك الذي عنى اللّه عزّ وجلّ » (٩٧). وهكذا فيما رواه ابن عبّاس وابن عمر عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) .
فالآية ليست في مقام بيان حلّية جنين الأنعام ـ في غير الموارد المتلوّة بقوله : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ...} (٩٨)إلى آخر الآية ـ حتى في صورة موته حال حياة الاُمّ ، بل المقصود أنّ جنين الأنعام تابع لاُمّه ، فإن كانت الاُمّ ميتةً أو ممّا اُهل لغير اللّه به فجنينها أيضاً حرام ، وإن كانت مذبوحة ومذكاة فجنينها حلال ، فالمقصود من الحلّية في الآية بيان تبعية الجنين لاُمّه وأنّ ذكاته ذكاة اُمّه .
ومنه يظهر حكم الصورة الثانية أيضاً ؛ إذ المفروض عدم ذكاة الاُمّ ، فموت الجنين وإن لم يكن تبعاً لموت اُمّه ومستنداً إليه بل مات بعد موت اُمّه من غير استناده إليه ـ وبهذا الاعتبار دخوله في المستثنى مشكل ومحل تأمّل ـ إلاّ أنّه قد عرفت أنّ الآية في مقام بيان أنّ البهيمة لا تحتاج إلى ذبح وذكاة مستقلّ ، وأنّها تابعة لاُمّها وذكاتها ذكاة اُمّها ، فلا تشمل هذه الصورة قطعاً .
فيبقى في الآية من الصور الثلاث صورة واحدة ، وهي صورة موت الجنين بسبب ذبح اُمّه قضاءً للتبعية .
فيستفاد من الآية حلّية البهيمة إذا كانت اُمّها مذبوحة بغير ما ذكر في قوله تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ...} .
ولازمه حلّية نفس الأنعام المذبوحة أيضاً قضاءً للتبعية ؛ فإنّ ذكاة الجنين بذكاة اُمّه ، فحلّيته ناشئة من حلّية اُمّه وليست حلّية مستقلّة ، فإذا ذبحت الاُمّ
(٩٧)الوسائل ١٦: ٣٢٩، ب ١٨من الذبائح ، ح٣ .
(٩٨) المائدة : ٣.