مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠ - عقد المسابقة
و يصح أن يكون العوض عينا، أو دينا. (١)
و إذا بذل السبق غير المتسابقين، صحّ (٢) إجماعا. و لو بذله أحدهما.
أو هما، صحّ عندنا، و لو لم يدخل بينهما محلّل. و لو بذله الامام من بيت المال جاز، لأنّ فيه مصلحة.
العقود و إلّا وجب الوفاء بالوديعة و العارية و غيرهما من العقود الجائزة، و هو باطل إجماعا، فلم يبق إلّا العقود اللازمة، فلا ينفع هنا لأنّه المتنازع.
و إنما لم يرد ذلك لأنّ الأمر بالوفاء بالعقود عامّ في جانب المأمور و المأمور به، فيشمل بعمومه سائر العقود، ثمَّ [بعد] [١] تخصيصه ببعضها و إخراج العقود الجائزة يبقى العموم حجّة في الباقي كما هو محقّق في الأصول، و إنّما تنتفي دلالته حينئذ لو جعلناه بعد التخصيص مجملا غير حجّة في الباقي، و هو قول مردود، و لا يرتضيه العلامة و لا غيره من المحققين. و أمّا قوله: إنّ الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من لزوم و جواز فهو خلاف الظاهر منه، فإنّ مقتضى الوفاء بالشيء التزامه و العمل بمقتضاه مطلقا.
قوله: «و يجوز أن يكون العوض عينا أو دينا».
(١) قد عرفت أنّ عقد المسابقة لا يفتقر إلى العوض، بل دائرة جوازه بدونه أوسع، لكن على تقدير ذكر العوض يجوز كونه عينا و دينا، كما في غيره من الأعواض الواقعة في المعاملات. و يعتبر على التقديرين كونه مضبوطا بالمقدار و الجنس و النوع. و يتفرّع على كلّ من العين و الدين أحكامه اللاحقة له شرعا من الضمان و الرهن عليه و غير ذلك، فإنّه على تقدير كونه عينا لا يصحّ الرهن عليه، لتعذّر أخذها من الرهن، و لا ضمانها إلّا إذا جوّزنا ضمان الأعيان المضمونة مطلقا. و على تقدير كونه دينا يصحّ الرهن عليه حيث يكون لازما، و ضمانه بشرطه. و كذلك يجوز كونه حالّا و مؤجلا، منهما و من أحدهما و بالتفريق.
قوله: «و إذا بذل السبق غير المتسابقين صحّ. إلخ».
(٢) إذا تضمّن عقد المسابقة مالا فإمّا أن يخرجه المتسابقان معا، أو أحدهما، أو
[١] من إحدى الحجريتين.