مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢ - الأول في الحقيقة
و لا يصح العقد إلّا من بالغ كامل العقل جائز التصرّف. (١)
و لو وهب ما في الذمّة، فإن كانت (٢) لغير من عليه الحقّ، لم يصحّ على الأشبه، لأنها مشروطة بالقبض. و إن كانت له صحّ و صرفت إلى الإبراء،
قبول لفظيّ عنه و لا من الرسل إيجابٌ كذلك مقارنٌ له، و هذا كلّه يدلّ على استفادة الملك في الجملة لا الإباحة، و لا ينافي جواز رجوع المهدي في العين ما دامت باقية.
و اعلم أنّ المصنّف ذكر الإيجاب في الهبة و لم يذكر القبول، و لعلّه اكتفى بأصل اشتراطه و ظهور لفظه من لفظ الإيجاب، فإنه الرضا به.
قوله: «و لا يصحّ العقد إلّا من بالغ كامل العقل جائز التصرّف».
(١) إطلاق العقد شامل لمتولّي الإيجاب و القبول، فكما لا يصحّ إيجاب الهبة من الصبيّ و المجنون و العبد و المحجور عليه لا يصحّ قبولها منهم، لكن تولّي الإيجاب منتف منهم و من الوليّ، إذ لا غبطة لهم في هبة ما لهم إلا على وجه نادر، و أما القبول فيمكن من الوليّ. و لا فرق في الصبيّ بين من بلغ عشرا و غيره.
و نبّه باشتراط وقوع العقد من البالغ مطلقا على خلاف من جوّز هبة و صدقة من بلغ عشرا من الأصحاب [١]، و على خلاف بعض العامّة [١] حيث اكتفى بإيجاب الوليّ حتى في البيع بأن يقول: اشتريت لطفلي كذا، أو اتّهبت له كذا. و من هذا الباب ما لو قال الوليّ: جعلت هذا الشيء لا بني و كان صغيرا، أو غرس شجرا و قال:
غرسته له و نحو ذلك، لم يكن في ملكيّة الولد حتى يقبل له لفظا بناء على عدم الاكتفاء بالإيجاب، و فرّع المجتزي به الاكتفاء بذلك في ملكه.
قوله: «و لو وهب ما في الذمّة فإن كان. إلخ».
(٢) هنا مسألتان: أولاهما: أن يهب الدين لغير من هو عليه، و في صحّته قولان:
[١] لم نعثر على هذا القول في الكتب الموجودة لدينا من العامة و انما ذكره العلامة في التذكرة ٢:
٤١٥ وجها للشافعيّة.
[١] راجع النهاية: ٦١١، المهذّب ٢: ١١٩.