مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٦ - الأول في الوصيّة
و يفتقر إلى إيجاب و قبول. (١)
و الإيجاب كلّ لفظ دلّ على ذلك القصد، كقوله: أعطوا فلانا بعد وفاتي، أو لفلان كذا بعد وفاتي، أو أوصيت له.
الاصطلاح، بل جعل الوصاية من جملة أقسام الوصيّة فكان عليه إدراجها في التعريف.
و ينتقض في عكسه أيضا بالوصيّة بالعتق فإنه فكّ ملك لا تمليك للعبد نفسه، و كذلك التدبير على القول بأنه وصيّة كما ذهب إليه الأكثر، و الوصيّة بإبراء المديون و بوقف المسجد فإنّه فكّ ملك أيضا، و بالوصيّة بالمضاربة و المساقاة فإنهما و إن أفادا ملك العامل الحصّة من الربح و الثمرة على تقدير ظهورهما إلّا أن حقيقتهما ليست كذلك، و قد لا يحصل ربح و لا ثمرة فينتفي التمليك.
قوله: «و يفتقر إلى إيجاب و قبول. إلخ».
(١) يستفاد من افتقارها إلى الإيجاب و القبول كونها من جملة العقود، و من جواز رجوع الموصي ما دام حيّا و الموصى له على بعض الوجوه أنّها من العقود الجائزة، و قد يلحق باللازمة على بعض الوجوه. و لم يذكر المصنّف كيفيّة القبول هل ينحصر في اللفظ أم يكفي الفعل؟ و اكتفى جماعة [١] بالقبول الفعلي الدالّ عليه كالأخذ و التصرّف فيه لنفسه، و هو المناسب لبناء هذا العقد على الجواز و إنما يعرض له اللزوم، بل أطلق المصنف الحكم عليه بالجواز. و يتفرّع عليه أيضا عدم اشتراط مقارنة القبول للإيجاب، و هو موضع وفاق.
و إطلاق اعتباره الإيجاب و القبول يشمل الوصيّة لمعيّن كزيد و غيره كالفقراء فيقبل لهم الحاكم. و الأصحّ في الثاني عدم اشتراط القبول، لتعذّره من المستحقّ إن أريد من الجميع، و من البعض ترجيح من غير مرجّح مع أنّ الوصيّة ليست له
[١] كالعلّامة في القواعد ١: ٢٩٠، و الشهيد في الدروس: ٢٣٩، و الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢: ٣٦٢.