مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٥ - عقد المسابقة
و هل يشترط التساوي في الموقف؟ قيل: نعم. و الأظهر: لا، لأنّه مبنيّ على التراضي. (١)
يدركه أم لا، لم يجز، لأنّه مناف للغرض من العقد، لأنّ السبق ربّما كان مستندا إلى إرسال أحدهما أولا. و أيضا فإن استعلام إدراك الآخر للأول غير استعلام السبق فلا يجوز العقد عليه.
الثامن: أن يستبقا على الدابّتين بالركوب، فلو شرطا إرسال الدوابّ لتجري بنفسها فالعقد باطل، لأنّها تتنافر بالإرسال و لا تقصد الغاية، بخلاف الطيور إن جوّزنا المسابقة عليها لأنّ لها هداية إلى قصد الغاية.
التاسع: أن يجعلا المسافة بحيث يحتمل الفرسان قطعها و لا ينقطعان دونها، فلو كانت بحيث لا ينتهيان إلى غايتها إلّا بانقطاع و تعب شديد بطل العقد.
العاشر: أن يكون ما ورد عليه العقد عدّة للقتال، فإنّ المقصود منه التأهّب له، فلا يجوز السبق و الرمي من النساء لأنّهن لسن من أهل الحرب.
الحادي عشر: العقد المشتمل على أركانه المعتبرة فيه، و قد تقدّم [١] في كلام المصنف ما يدلّ عليه.
الثاني عشر: عدم تضمّن العقد شرطا فاسدا، فلو قال: إن سبقتني فلك هذه العشرة، و لا أرمي بعد هذا أبدا، أو لا أناضلك إلى شهر، بطل العقد لأنّه شرط ترك قربة مرغّب فيها ففسد و أفسد.
قوله: «و هل يشترط التساوي في الموقف؟ قيل: نعم، و الأظهر: لا، لأنّه مبنيّ على التراضي».
(١) وجه الاشتراط ما عرفته من أنّ الغرض الذاتيّ من المسابقة معرفة جودة عدو الفرس و سبقه و فروسيّة الفارس، و هو منتف مع عدم التساوي، لأن عدم السبق قد يكون لما بينهما من المسافة فيخلّ بمقصود العقد.
و الأقرب عدمه، لما أشار إليه من أنه عقد مبنيّ على التراضي و قد حصل،
[١] في ص: ٨٨.