مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦ - الثاني فيما يسابق به
و كذا يدلّ الحافر على الفرس و الحمار و البغل. (١)
و لا يجوز المسابقة بالطيور، و لا على القدم، و لا بالسفن، و لا بالمصارعة. (٢)
و هي داخلة في الخفّ. و أما الفيلة فهي كذلك عندنا و عند أكثر العامّة [١]، لدخولها تحت اسم الخفّ أيضا، و يقاتل عليها كالإبل. و ذهب بعضهم [٢] إلى المنع منها، لأنه لا يحصل بها الكرّ و الفرّ، فلا معنى للمسابقة عليها، و الخبر حجتنا عليهم. و قول المصنف: «اعتبارا باللفظ» تعليل لدخول الفيلة في اسم الخفّ، ردّا على المخالف، و استنادا إلى دخوله في لفظ الخفّ كما ذكرناه.
قوله: «و كذا يدلّ الحافر على الفرس و الحمار و البغل».
(١) لا خلاف عندنا في جواز المسابقة على الثلاثة، لدخولها تحت الحافر و صلاحيّتها للمسابقة عليها في الجملة. و خالف بعض [٣] العامّة في جوازها على الأخيرين، لأنّهما لا يقاتل عليهما غالبا و لا يصلحان للكرّ و الفرّ. و النصّ حجّة عليه.
قوله: «و لا يجوز المسابقة بالطيور و لا على القدم و لا بالسفن و لا بالمصارعة».
(٢) وجه المنع من هذه الأمور الحصر المستفاد من الخبر السابق المقتضي لنفي مشروعيّة ما عدا الثلاثة، و النهي عنه الشامل لهذه الأمور و غيرها، و لأنّها ليست من آلات الحرب، و لا مفيدة للحذق فيه.
و المنع منها مع العوض موضع وفاق عندنا. و ذهب بعض العامّة [٤] إلى جواز المسابقة بالجميع، لأنّ الطيور مما يمكن الاحتياج إليها في الحروب لحمل الكتب و استعلام أحوال العدوّ و أخباره، فيحتاج إلى معرفة السابق منها. و مثله السبق
[١] راجع المهذب ضمن المجموع ١٥: ١٣٧، و المغني لابن قدامة ١١: ١٣٠، و الوجيز ٢:
٢١٨.
[٢] راجع المهذب ضمن المجموع ١٥: ١٣٧، و المغني لابن قدامة ١١: ١٣٠، و الوجيز ٢:
٢١٨.
[٣] المغني لابن قدامة ١١: ١٣٠، حلية العلماء ٥: ٤٦٤.
[٤] راجع المهذب (ضمن المجموع) ١٥: ١٣٧.