مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨ - الرابعة إذا رجع في الهبة و قد عابت لم يرجع بالأرش
..........
لا يوجبه، أو زائدة بما يوجب الأرش كذلك أو بما لا يوجبه، أو يوجب زيادة في القيمة، أو جامعة بين الأمرين، متّصلة تلك الزيادة أو منفصلة، مطلقا أو من وجه، أو متغيّرة بالامتزاج بالأجود أو الأدنى أو المساوي، أو غيره من الأعمال كالنجارة و القصارة و الطحن، أو غير ذلك من التغيّرات.
و المصنف ذكر حكم بعض هذه الأقسام، و هو حالة الزيادة و النقصان، فحكم بأنه إذا رجع و قد عابت- سواء كان العيب بزيادة أو نقصان- لا يرجع بالأرش، لأنّه حدث في عين مملوكة للمتّهب، و قد سلّطه مالكها على إتلافها مجّانا، فلم تكن مضمونة عليه، سواء كان العيب بفعله أم لا. و لا فرق عنده بين الهبة المشروط فيها الثواب و غيرها في ذلك من حيث الإطلاق، و سيأتي [١] التصريح به على تردّد منه [في] [٢] حالة الاشتراط. و الحقّ أنّ هذه الصورة مستثناة من صور المعيب، و سيأتي.
و إن كان التغيّر بزيادة في العين، فإن كانت متّصلة كالسمن و تعلّم الصنعة فهي للواهب، لأنّها تابعة للعين، بل داخلة في مسمّاها، أو جزء لها لغة و عرفا، فالرجوع في العين يستتبعها. و إن كانت منفصلة حسّا و شرعا- كالولد الناتج، و اللبن المحلوب، و الثمرة المقطوعة، و الكسب- فهي للمتّهب، لأنّها نماء حدث في ملكه من ملكه فيختصّ به. و إن كانت منفصلة شرعا مع اتّصالها حسّا- كالحمل المتجدّد بعد القبض، و اللبن كذلك قبل أن يحلب، و الثمرة قبل قطافها- فكذلك على الأقوى، لما ذكر. و قال ابن [٣] حمزة: له الرجوع في الأمّ و الحمل المتجدّد، بناء على أنّه كالجزء من الأمّ، و الأظهر خلافه. و مثله الصوف و الشعر المستجزّ، و لو لم يبلغ أو ان جزّه فالأجود تبعيّته للعين.
هذا كلّه إذا كانت الزيادة قد حدثت بعد ملك المتّهب للعين، و ذلك بعد
[١] في ص: ٦٢.
[٢] من الحجريّة.
[٣] الوسيلة: ٣٧٩.