مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١ - الأولى لو وهب فأقبض ثمَّ باع من آخر
و كذا القول فيمن باع مال مورّثه، و هو يعتقد بقاءه. (١)
استوجه الصحّة.
قوله: «و كذا القول فيمن باع مال مورّثه و هو يعتقد بقاءه».
(١) بمعنى أنّه يحكم بصحّة البيع على تقدير ظهور موت المورّث حال البيع، و أنّ البائع باع ما هو ملكه لحصول الشرط المعتبر في اللزوم و هو صدور البيع عن مالك لأمره.
و يشكل بما مرّ من عدم قصده إلى البيع اللازم، بل إنّما قصد بيع مال غيره و أقدم على عقد الفضوليّ، فينبغي أن يعتبر رضاه به بعد ظهور الحال، خصوصا مع ادّعائه عدم القصد إلى البيع على تقدير كونه ملكه. و لعلّ هذا أقوى لدلالة القرائن عليه، فلا أقلّ من جعله احتمالا مساويا للقصد إلى البيع مطلقا فلا يبقى وثوق بالقصد المعتبر في لزوم البيع.
إلّا أن يقال: إنّ المعتبر هو القصد إلى البيع مطلقا، و يمنع اعتبار القصد إلى بيع لازم بدليل صحّة عقد الفضوليّ مع عدم القصد إلى بيع لازم، و توقّفه على إجازة المالك أمر آخر، لأنّ رضا المالك شرط في لزوم العقد لا في صحّته في نفسه، و الأمر هنا وقع من المالك، فاجتمع القصد إلى البيع و الشرط و هو بيع المالك فلا يفتقر إلى إجازة أخرى. و إلى مثل هذا نظر المصنف و جزم بصحّة البيع. و مثله ما لو باع مال غيره فظهر شراء وكيله له قبل البيع.
و اعلم أنّ الشهيد في الدروس لمّا نقل عن الشيخ تساوي مسألتي فساد الهبة و بيع مال مورّثه في الحكم بصحّة البيع و إن جهل الحال قال: «و قد يفرّق بينهما بالقصد إلى صيغة صحيحة في مال المورّث، بخلاف الموهوب» [١]. و لا يخفى عليك فساد هذا الفرق، فإنّ القصد إلى الصيغة الصحيحة بالمعنى المقابل للباطل حاصل في المسألتين و بمعنى اللزوم منتف فيهما، فلا فرق بينهما أصلا كما لا يخفى.
[١] الدروس: ٢٣٧.