مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧ - الأول في الحقيقة
..........
و إذا لم يدلّ ذلك على التحريم فلا أقلّ من الكراهة.
و ذهب جماعة من الأصحاب [١] إلى عدم جواز رجوع أحدهما كالرحم، لصحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: «لا يرجع الرجل فيما يهبه لزوجته، و لا المرأة فيما تهبه لزوجها، حيز أو لم يحز، لأنّ اللّه تعالى يقول وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً، و قال فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً، و هذا يدخل في الصداق و الهبة» [٢].
و هذا هو الأقوى، لصحّة الرواية، فتكون الزوجيّة من أسباب اللزوم المستثناة من تلك الأخبار الصحيحة بخصوصيّة هذا الخبر الصحيح، كما استثني الرحم بالخبر الآخر. و لا يقدح فيه قوله: «حيز أو لم يحز» من حيث إنّ ظاهره اللزوم و إن لم يقبض، لما تقدّم من دلالة الأدلّة على عدم لزومها قبل القبض قطعا، فتحمل هذه الحيازة على قبض آخر جديد غير القبض الأوّل جمعا بين الأدلّة، و لعلّ من ذهب إلى الكراهة أعلّ هذا الخبر بذلك من حيث إنّه متروك العمل بالظاهر، أو لأنّ ما دلّ عليه لا يقولون به و ما يقولون به لا يدلّ عليه.
و أما حديث القيء فلا خصوصيّة في دلالته للزوجين بل يدلّ على كراهة الرجوع في الهبة مطلقا، و إن تناولهما من حيث العموم، إلّا أنه ليس وجها لتخصيص الكراهة بهما و إن صلح للدلالة في الجملة. و لا فرق في الزوجين بين الدائم و غيره، و لا بين المدخول بها و غيره. و المطلقة رجعيّا زوجة بخلاف البائن.
[١] التذكرة ٢: ٤١٨، إيضاح الفوائد ٢: ٤١٦- ٤١٧، المقتصر: ٢١٢، جامع المقاصد ٩:
١٦١.
[٢] الاستبصار ٤: ١١٠ ح ٤٢٣، الوسائل ١٣: ٣٣٩ ب «٧» من كتاب الهبات ح ١. و رواه في الكافي ٧: ٣٠ ح ٣، و التهذيب ٩: ١٥٢ ح ٦٢٤ باختلاف يسير. و الآيتان في سورة البقرة:
٢٢٩ و النساء: ٤.