مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦ - الأول في الحقيقة
و التسوية بين الأولاد في العطيّة. (١)
و يكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها، (٢) و الزوج لزوجته، و قيل:
يجريان مجرى ذوي الرحم. و الأول أشبه.
الرحم واجبة عينا على رحمه. و ليس المراد منها مجرّد الاجتماع البدني، بل ما تصدق معه الصّلة عرفا، و قد يتوقّف ذلك على المعونة بالمال حيث يكون الرحم محتاجا و الآخر غنيّا لا يضرّه بذل ذلك القدر الموصول به، بل قد يتحقّق الصّلة بذلك و إن لم يسع إليه بنفسه، كما أنّ السعي إلى زيارته بنفسه غير كاف فيها مع الحاجة على الوجه المذكور.
قوله: «و التسوية بين الأولاد في العطيّة».
(١) المراد بالتسوية معناها الظاهر، و هو جعل أنصباء الأولاد متساوية، ذكورا كانوا أم إناثا أم بالتفريق. فيعطى الأنثى مقدار ما يعطى الذكر و إن كان له ضعفها في الإرث، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «سوّوا بين أولادكم في العطيّة، فلو كنت مفضّلا أحدا لفضّلت البنات» [١]. و قد تقدّم [٢] البحث في ذلك و ما يستثنى منه.
قوله: «و يكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها. إلخ».
(٢) أمّا جواز رجوع أحدهما في هبة الآخر فلدخوله في عموم الأخبار السابقة [٣] الدالّة على جواز الرجوع فيها مطلقا عدا ذي الرحم، و ليسا من ذويه، و استصحابا للحكم السابق. و أمّا الكراهة فلقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في صحيحة الحلبي [٤] و غيرها [٥] من الروايات: «مثل الذي يرجع في هبته كالذي يرجع في قيئه».
[١] راجع ص: ٢٨.
[٢] راجع ص: ٢٨.
[٣] في ص: ٣٠، ٣٤، ٣٥.
[٤] التهذيب ٩: ١٥٥ ح ٦٣٥، الاستبصار ٤: ١٠٩ ح ٤١٩، الوسائل ١٣: ٣١٦ ب «١١» من أبواب الوقوف و الصدقات ح ٤ و لكنّها في الصدقة.
[٥] راجع ص: ٣٦، هامش (٣)، و الوسائل الباب المتقدم ح ٢.