مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١ - الأول في الحقيقة
..........
ما لم تعوَّض.
حجّة القول الثالث- و هو التفصيل بتغيّر العين و زوالها عن الملك و عدمه- حسنة الحلبي المتقدّمة [١] عن الصادق (عليه السلام): «إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها و إلّا فليس له».
و وجه الدلالة أنها مع تغيّر عينها بالطحن و نجارة الخشب و تفصيل الثوب و نحو ذلك لا يصدق عليها بقاء العين، لأنّ المتبادر منها بقاؤها بأوصافها التي كانت عليها لا أصل الذات، و مع خروجها عن ملكه لا يصدق بقاؤها عرفا، لأنّ ذلك منزّل منزلة التلف، فضلا عن أصل الخروج عن الوصف. و على هذا فتكون هذه الرواية مخصّصة أو مقيّدة لتلك الأخبار الصحيحة، كما قيدوها في حالة التلف.
و لكن لا يخلو من إشكال في السند و الدلالة. أمّا السند فلعدم كونها من الصحيح، فمن يعتبر عدالة الراوي بالمعنى المشهور يشكل عليه العمل بها. و أمّا الدلالة فيظهر في صورة نقلها عن الملك مع قيام عينها بحالها، فإنّ إقامة النقل مقام تغيّر العين أو زوالها لا يخلو من تحكّم أو تكلّف. بل قد يدّعى قيام العين ببقاء الذات مع تغيّر كثير من الأوصاف فضلا عن تغيّر يسير. و أيضا فأصحاب هذا القول ألحقوا الوطء مطلقا بالتغيّر مع صدق بقاء العين بحالها معه، اللّهم إلّا أن يدّعى في الموطوءة عدم بقاء عينها عرفا. و ليس بواضح. أو يخصّ بما لو صارت أمَّ ولد، فإنّها تنزّل منزلة التالفة من حيث امتناع نقلها عن ملك الواطئ.
و على كلّ حال فتقييد تلك الأخبار الكثيرة الصحيحة الواضحة الدلالة بمثل هذا الخبر الواحد البعيد الدلالة في كثير من مدّعيات تفصيله لا يخلو من إشكال، إلّا أنّه أقرب من القول المشهور باللزوم مطلقا. و الذي يظهر أنّ الاعتماد عليه أوجه حيث يظهر دلالته بصدق التغيّر عرفا، لأنّه من أعلى درجات الحسن، بل قد عدّه
[١] في ص: ٣١، الهامش (٥).