مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠ - الأول في الحقيقة
..........
فالظاهر من أثر الملك إنما هو أثر الملك الحاصل، و هو الجائز رفعه على ما يدّعيه الخصم و دلّت عليه الأخبار [١] الصحيحة، و ذلك لا يوجب قوّة السبب و لا تماميّته، و لا ينافي كونه سببا. و دعوى كون الرجوع ليس سببا هنا عين المتنازع، فإنّ الخصم يجعله سببا تامّا في رفع ملك المتّهب و إثبات ملك الواهب بواسطة جواز العقد الذي قد استفيد من النصوص.
و أمّا السابع- و هو استلزام جواز الرجوع الضرر في بعض الصور- ففيه: أنّ المتّهب قدم على هذا الضرر بالتصرّف في ملك متزلزل أمره بيد غيره، و إذا أدخل هو الضرر على نفسه لا يضرّ عند الشارع، كما في نظائره من الموارد التي يلقى الإنسان نفسه فيها من الضمانات و الغرامات التي لا تحصى كثرة. و مثله يقع كثيرا في تصرّف من ليس له الخيار مع من له ذلك في أبواب البيع و الشفعة و غيرها.
و أمّا الثامن: فجوابه ظاهر، لأنّه إن أراد صيرورته ملكا لازما فهو أوّل المسألة، و إن أراد الأعمّ لم يضرّهم. و قوله: «فلا يعود إلى ملك الواهب إلّا بعقد أو ما في حكمه» مسلّم لكن الفسخ في حكم العقد، حيث إنّه ناقل للملك من المتّهب إلى الواهب كما لا يخفى.
و أمّا التاسع- و هو دعوى الإجماع- فترك جوابه أليق، و كيف يتحقّق الإجماع في موضع الخلاف العظيم و المعركة الكبرى و المنازعة العظمى و تعدّد الأقوال؟! و علم عين القائل و نسبه مشترك الإلزام في كلّ مسألة ممّا يدّعى فيها الإجماع كذلك فضلا عن هذه، و ما هذه الدعوى عند أرباب النهي إلا من قبيل الهذيانات و التخيّلات.
و أعجب منها ما وقع في مقابلتها من دعوى المرتضى- رضي اللّه عنه- في الانتصار [٢] الإجماع على جواز الهبة مطلقا، لرحم كانت أم لغيره، تصرّف فيها أم لم يتصرّف،
[١] تقدمت في الاستدلال للقول الأول في ص ٣٤- ٣٥.
[٢] الانتصار: ٢٢١، ٢٢٣.