مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٦ - الرابعة لو باع عبدا قيمته مائتان بمائة و برئ لزم العقد
..........
عن البيع مقتضاه، و هو مقابلة الجميع بالجميع.
و أما ما ذكروه- من أنّ قضيّة العقد ملك المشتري الجميع بالثمن، و إنّما تخلّف الحكم في الزائد لمانع التصرّف في الزائد عن الثلث، و من الاحتجاج بأصالة اللزوم فيما خرج عن [١] قدر الضرورة- ففيه: أنّ البطلان في القدر الزائد يلزمه بمقتضى المعاوضة البطلان في مقابله من الثمن كما مرّ، و معه لا يبقى الأصل متمسّكا في اللزوم بالنسبة إلى مجموع الثمن.
و حينئذ فمختار العلامة أقوى. فيبقى الحكم كما في الربوي بعينه، و جميع ما قرّرناه من الحساب آت هنا، فإنّ العبد المذكور قد بيع بنصف قيمته كبيع الكرّ المساوي لستّة دنانير بما قيمته ثلاثة. و على قول المصنف لا إشكال في المسألة و لا دور.
و الضابط على طريقة المصنف في البيع المشتمل على المحاباة إذا لم يكن ربويّا أن ينسب الثمن و ثلث التركة إلى قيمته، فيصحّ البيع في مقدار تلك النسبة. ففي فرض المصنف إذا نسبت المائة التي هي الثمن و ثلث التركة- و هي ثلث قيمة العبد و هو ستّة و ستّون و ثلثان- إلى مجموع قيمته- و هو مائتان- كان المجموع خمسة أسداسها، فيصحّ البيع في خمسة أسداسه بكلّ الثمن. و لو كان العبد يساوي ثلاثمائة نسبت المائة التي هي الثمن و ثلث التركة- و هو مائة أيضا- إلى مجموع قيمته فيكون ثلثيها، فيصحّ في ثلثيه بمجموع الثمن، و على هذا.
و طريقه على القول المختار كما مرّ في الربوي، بأن يسقط الثمن [و هو مائة] [٢] من قيمة المبيع، و ينسب الثلث إلى الباقي، فيصحّ البيع في قدر تلك النسبة. ففي المسألة المفروضة إذا أسقطت الثمن- و هو مائة- من قيمة المبيع، و نسبت الثلث- و هو ستّة و ستّون و ثلثان- إلى الباقي من القيمة- و هو مائة- يكون ثلثيه، فيصحّ البيع في ثلثيه بثلثي الثمن. و فيما فرضناه من كون العبد يساوي ثلاثمائة مع بيعه بمائة يسقط
[١] في النسخ الخطّية: في قدر.
[٢] من «ب» و هامش «و».