مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٤ - أما منجّزات المريض
..........
لإشعار قوله (عليه السلام): «المريض محجور عليه» [١] بذلك. و للإجماع على عدم الحجر على غير المريض حيث لا يكون سبب آخر. و يبقى حكم التصرّف في غير المخوف من الأمراض باقيا على الأصل و الاستصحاب، و متمسّكا فيه بعموم «الناس مسلّطون على أموالهم» [٢].
و المصنف ((رحمه اللّه)) اختار عدم اعتبار مخوفيّة المرض و عدمه، بل المرض الذي يحصل به الموت، فان اتّفق فيه تصرّف كذلك فهو من الثلث، سواء كان مخوفا أم لا.
و تبعه عليه العلامة [٣] و غيره [٤] من المتأخّرين.
و هذا هو الأقوى، لقصور تلك الأخبار عن الدلالة على اعتبار الخوف، و قد تقدّم ما يدلّك على القصور، و جاز أن يريد بحضور الموت وقوعه في المرض كما وصفوه بالحضور في المخوف بل هذا أولى، لأنّ المخوف قد لا يتّفق معه الموت. و لعموم قوله (عليه السلام): «المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله» [٥] الشامل للمخوف و غيره، خرج منه ما إذا برئ بالإجماع فيبقى الباقي. هذا إن قلنا: إنّ المفرد المحلّى باللام يفيد العموم، و إلّا أشكل الاستدلال. و يمكن أن يقال: إنّه في هذا و نظائره للعموم بانضمام القرائن الحاليّة، لانتفاء فائدته على تقدير عدمه. و مثله قوله: «إذا بلغ الماء كرّا» [٦] و قوله: «خلق اللّه الماء طهورا» [٧] و: «مفتاح الصلاة التكبير» [٨] و غير ذلك ممّا
[١] لم نظفر على مصدر حديثي له و انما أرسله فخر المحققين في إيضاح الفوائد ٢: ٥٩٥، و بعده الكركي في جامع المقاصد ١١: ٩٦ و ٩٧.
[٥] لم نظفر على مصدر حديثي له و انما أرسله فخر المحققين في إيضاح الفوائد ٢: ٥٩٥، و بعده الكركي في جامع المقاصد ١١: ٩٦ و ٩٧.
[٢] عوالي اللئالي ٢: ١٣٨.
[٣] القواعد ١: ٣٣٤- ٣٣٥، التبصرة: ١٣١.
[٤] كما في إيضاح الفوائد ٢: ٥٩٥، و الدروس: ٢٤٢.
[٦] عوالي اللئالي ١: ٧٦ ح ١٥٦.
[٧] عوالي اللئالي ١: ٧٦ ح ١٥٤، الوسائل ١: ١٠١ ب «١» من أبواب الماء المطلق ح ٩.
[٨] التهذيب ٣: ٢٧٠ ح ٧٧٥، و الوسائل ٤: ٧١٤ ب «١» من أبواب تكبيرة الإحرام ح ٧.