مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٩ - أما منجّزات المريض
..........
العتق، و يجوز نسبة العتق إليه لكونه سببه القويّ بواسطة الوصيّة. و هذا و إن كان بعيدا إلا أنّه مناسب حيث لم يبق للرواية عاضد.
و الثاني: أنّها واردة في العتق فلا يلزم تعدّي الحكم منه إلى غيره. و دعوى أولويّة غيره ممنوعة بل هو قياس. و بناؤه على التغليب لا يدلّ على المطلوب. و عدم القائل باختصاصه بالحكم- على تقدير تسليمه- لا يجوّز قياس غيره عليه، مع ما فيها من القصور.
و أما رواية أبي ولّاد ففيها: أنّ مضمونها لا يقول به أحد، لأنّ الإبراء ممّا في الذمّة صحيح بالإجماع دون هبته، و الحكم فيها بالعكس، فكيف يستند إلى مثل هذه الرواية المقلوبة الحكم الضعيفة السند؟! و الكلام في رواية ابن الجهم كالكلام في رواية ابن عقبة.
و أجود ما في هذا الباب متنا و سندا الرواية العامّية [١]، و من ادّعى خلاف ذلك فالسبر يردّ دعواه، و عليها اقتصر ابن الجنيد في كتابه الأحمدي [٢] و أما اعتبارهم الأول و دعوى الملازمة بين خروج الوصيّة و المنجّزات من الثلث ففيه القدح في الملازمة، لأنّ مبنى الأحكام على مثل ذلك غير جائز. و العلّة ضعيفة، لأنّها غير منصوصة و إن كانت مظنونة من حكمة الحكم المنصوص، مع أنها منقوضة بالصحيح خصوصا المشارف على الموت بأحد الأسباب الموجبة للخطر مع عدم المرض. و ليس ببعيد أن يكون الحكمة في ذلك سهولة إخراج المال بعد الموت على النفس حيث يصير للغير فيمنع من التجرّي عليه لتضييع حقّ غيره مع حفظه له لمّا كان حقّه و شحّه عليه.
و هذه الحكمة ليست حاصلة في الحيّ و إن كان مريضا، لأن البرء ممكن، و الشحّ بالمال في الجملة حاصل، فيكون كتصرّف الصحيح في ماله لا في مال غيره. و كون مال المريض في معرض ملك الورثة في الحال بخلاف الصحيح مطلقا ممنوع، فربّ
[١] المتقدمة في ص: ٣٠٧، هامش (١).
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٥١٤ و لم يذكر الكتاب.