مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٧ - أما منجّزات المريض
..........
و روى العامّة في صحاحهم «أنّ رجلا من الأنصار أعتق ستّة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم، فاستدعاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جزّأهم ثلاثة أجزاء و أقرع بينهم، فأعتق اثنين و أرقّ أربعة» [١].
و له [٢] وجوه أخرى من الاعتبار، منها: أنّه إن كانت المؤخّرات من الثلث فالمنجّزات كذلك، لكن المقدّم حقّ فالتالي مثله. و بيان الملازمة: أنّ المقتضي لحصر الوصيّة في الثلث النظر إلى الورثة و الشفقة عليهم، و هذه العلّة مبنيّة عليها في النصوص و هي موجودة في المتنازع.
و منها: أنّه لو لا كونها من الثلث لاختلّت حكمة حصر الوصيّة في الثلث، فإنّه لولاه لالتجأ كلّ من يريد الزيادة في الوصيّة على الثلث إلى العطايا المنجّزة، فيفوت الغرض الباعث على المنع من الزائد.
و احتجّ الآخرون بأنّه مالك تصرّف في ملكه، فيكون سائغا. و الصغرى مفروضة، و الكبرى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الناس مسلّطون على أموالهم» [٣] خرج منه ما بعد الموت فيبقى الباقي، أو يقال: إنّ ما بعد الموت من التصرّف ليس تسليطا على ماله بل على مال غيره و هو الوارث. و بأصالة الجواز، و باستصحاب ما كان في حال الصحّة، و بأنّه لو لا صحّتها لما لزمت بالبرء، و التالي باطل، فكذا المقدّم. و برواية عمّار عن الصادق (عليه السلام): «قال: الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح، إن أوصى به كلِّه فهو جائز» [٤]. و برواية عمّار أيضا عنه (عليه السلام) في الرجل
[١] سنن سعيد بن منصور ١: ١٢٢ ح ٤٠٨، مسند أحمد ٤: ٤٢٦، السنن الكبرى للبيهقي ٦:
٢٦٦.
[٢] كذا في «س» و في غيرها: و لهم.
[٣] عوالي اللئالي ٢: ١٣٨.
[٤] الكافي ٧: ٧ ح ٢، الفقيه ٤: ١٥٠ ح ٥٢٠، التهذيب ٩: ١٨٧ ح ٧٥٣، الاستبصار ٤:
١٢١ ح ٤٥٩، الوسائل ١٣: ٣٨٢ ب «١٧» من كتاب الوصايا ح ٥.