مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٦ - أما منجّزات المريض
..........
و منشأ الخلاف من اختلاف الروايات ظاهرا، فممّا استدلّ به منها للأوّل صحيحة عليّ بن يقطين قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) ما للرجل من ماله عند موته؟ قال: الثلث، و الثلث كثير» [١] و قد تقرّر في الأصول أنّ جواب «ما» الاستفهاميّة للعموم. و صحيحة يعقوب بن شعيب قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يموت، ماله من ماله؟ فقال: له ثلث ماله» [٢] و التقريب ما تقدّم. و رواية أبي ولّاد عنه (عليه السلام) في الرجل يكون لامرأته عليه الدّين فتبرئه منه في مرضها، قال: «بل تهبه له فيجوز هبتها، و يحسب ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئا» [٣]. و رواية عليّ بن عقبة عنه (عليه السلام) في رجل حضره الموت فأعتق مملوكا ليس له غيره، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، كيف القضاء فيه؟ قال: «ما يعتق منه إلا ثلثه، و سائر ذلك الورثة أحقّ بذلك، و لهم ما بقي» [٤]. و هذه الرواية و إن كانت متضمّنة للعتق خاصّة إلا أنّه لكونه مبنيّا على التغليب يفيد حكم غيره بطريق أولى. و رواية الحسن بن الجهم قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) ما تقول في رجل أعتق مملوكا له و قد حضره الموت و أشهد له بذلك، و قيمته ستمائة درهم، و عليه دين ثلثمائة درهم، و لم يترك شيئا غيره؟ قال: يعتق منه سدسه، لأنّه إنّما له منه ثلثمائة و له السدس من الجميع» [٥].
[١] التهذيب ٩: ٢٤٢ ح ٩٤٠، الوسائل ١٣: ٣٦٣ ب «١٠» من أبواب الوصايا ح ٨.
[٢] الكافي ٧: ١١ ح ٣، التهذيب ٩: ١٩١ ح ٧٧٠، الفقيه ٤: ١٣٦ ح ٤٧٣، الاستبصار ٤: ١١٩ ح ٤٥٢، الوسائل ١٣: ١٤٤ ب «١٣» من كتاب الحجر ح ١. و في جميعها شعيب ابن يعقوب. و في الفقيه عنه عن أبي بصير.
[٣] التهذيب ٩: ١٩٥ ح ٧٨٣، الاستبصار ٤: ١٢٠ ح ٤٥٧، الوسائل ١٣: ٣٦٧ ب «١١» من كتاب الوصايا ح ١١.
[٤] التهذيب ٩: ١٩٤ ح ٧٨١، الاستبصار ٤: ١٢٠ ح ٤٥٥، و الوسائل ١٣: ٣٦٥ ب «١١» من كتاب الوصايا ح ٤.
[٥] التهذيب ٩: ٢١٨، ح ٨٥٥، الاستبصار ٤: ٨ ح ٢٥، و الوسائل ١٣: ٤٢٣ ب «٣٩» من كتاب الوصايا ح ٤، راجع أيضا الكافي ٧: ٢٧ ح ٣. و فيه زيادة.