مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٢ - الثامنة إذا قال أعطوا زيدا و الفقراء كذا
..........
الجمع لا يوجب المصير إليه مع وجود اللفظ الشامل له و لغيره. و حينئذ فمختار المصنف أقوى.
و في المسألة وجه ثالث مخرّج من دليل الثاني و هو: أنّ زيدا يكون كأحد الفقراء، لأنّه و إن كان أقلّهم ثلاثة إلا أنّه يقع على ما زاد، و لا يتعيّن الدفع إلى ثلاثة بل يجوز الدفع إلى ما زاد. فمقتضى التشريك أن يكون كواحد منهم فيعطى سهما من سهام القسمة، فإن قسّم المال على أربعة من الفقراء أعطي زيدا الخمس، و إن قسّم على خمسة فالسدس، و هكذا. و رابع: أنه يعطى أقلّ ما يتموّل، و لكن لا يجوز حرمانه و إن كان غنيّا. و خامس: أنّه إن كان فقيرا فهو كأحدهم، و تخصيصه للاهتمام به، و إن كان غنيّا فله النصف. و سادس: أنّه إن كان غنيّا فله الربع و إلا فالثلث، لدخوله فيهم. و سابع: أنّ الوصيّة في حقّ زيد باطلة، لجهالة من أضيف إليه.
و هذه الأوجه كلّها ضعيفة ما عدا الأولين، و أقوال أصحابنا منحصرة فيهما، فلذا اقتصر عليهما المصنف، و أضعفها الأخير.
هذا كلّه إذا أطلق زيد، أمّا إذا وصفه بصفة الجماعة فقال: لزيد الفقير و للفقراء، جرى الخلاف فيما لزيد إن كان فقيرا. و الأقوى أنه كما لو أطلق، لما ذكرناه في توجيه الأول. و لو وصفه بغير صفة الجماعة كقوله: لزيد الكاتب و للفقراء، فأولى بترجيح الوجه الأول. و لا بدّ على الأوجه من الصرف إلى ثلاثة من الفقراء مراعاة لصيغة الجمع.