مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩١ - الثالثة إذا أوصى بضعف نصيب ولده كان له مثلاه
..........
أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر». و قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: «ضعف الشيء هو و مثله، و ضعفاه هو و مثلاه» [١]. و قال في الجمهرة: «هذا ضعف هذا الشيء أي:
مثله. و قال قوم: مثلاه» [٢] و في نهاية ابن الأثير أنّ الضعف مثلان، قال:
«و قيل: ضعف الشيء مثله» [٣].
و الأشهر بين الفقهاء ما اختاره المصنف من أنّ الضعف مثلان، بل نقله الشيخ في الخلاف [٤] عن عامّة الفقهاء و العلماء، و إن كان هذا التعميم لا يخلو من تجوّز، فقد سمعت كلام أهل اللغة، و الفقهاء أيضا مختلفون كأهل اللغة.
و يشهد للمشهور قوله تعالى إِذاً لَأَذَقْنٰاكَ ضِعْفَ الْحَيٰاةِ وَ ضِعْفَ الْمَمٰاتِ [٥] أي عذاب الدنيا و عذاب الآخرة مضاعفا، و قوله تعالى فَأُولٰئِكَ لَهُمْ جَزٰاءُ الضِّعْفِ [٦] و قوله تعالى وَ مٰا آتَيْتُمْ مِنْ زَكٰاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللّٰهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [٧]. و لم ينقل المصنف خلافا في الضعف كما نقله غيره أنه المثل استضعافا له.
و أما ضعفا الشيء فعلى تفسير المثل يكون مثلاه، و على المثلين قيل: يكون أربعة أمثاله، لأنّ ذلك هو الحاصل من انضمام مثلين إلى مثلين. و المصنف اختار كونه ثلاثة أمثاله، لما نقل عن بعض أهل اللغة من أنّ ضعفي الشيء هو و مثلاه [٨] فيكون ثلاثة أمثاله. و على تقدير حصول الشك فيها و في الأربعة لاختلاف أهل اللغة
[١] راجع الأضداد للأنباري: ١٣١، و تهذيب اللغة ١: ٤٨٠.
[٢] جمهرة اللغة ٢: ٩٠٣.
[٣] النهاية ٣: ٨٩.
[٤] الخلاف ٤: ١٣٨ مسألة (٥).
[٥] الاسراء: ٧٥. و في الآية: إذا لأذقناك.
[٦] سبأ: ٣٧.
[٧] الروم: ٣٩.
[٨] راجع تهذيب اللغة ١: ٤٨٠.