مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٨ - الثانية لو أوصى لأجنبيّ بنصيب ولده
..........
و اعلم أنّ المحقّق الشيخ علي [١] ((رحمه اللّه)) ذكر في شرحه أنّ للفقهاء في المسألة قولين خاصّة، أحدهما البطلان و الثاني الحمل على المثل بمعنى المشاركة بالنصف كما لو أوصى له بمثل نصيبه. و ذكر أنّ الاحتمال الثالث- و هو حمله على الوصيّة بالجميع- مختصّ به لم يتعرّض إليه أحد.
و هذا عجيب منه فإنّ هذا الاحتمال الثالث لم يذكر الأكثر غيره فضلا عن أن لا يكون مذكورا. قال في المختلف- بعد أن نقل في المسألة قولين: البطلان و صحّة الوصيّة و يكون بمنزلة ما لو أوصى له بمثل نصيب ابنه- ما هذا لفظه: «و المعتمد الأول، لنا: أنّه أوصى بما هو حقّ للابن فيبطل، كما لو قال: بدار ابني. احتجّ الآخرون بأنّ اللفظ يحمل على مجازه عند تعذّر حمله على الحقيقة، و لأنه وصيّة بجميع المال في الحقيقة، و لو أوصى له بجميع ماله لم تكن الوصيّة باطلة» [٢]. انتهى. و هذا كما ترى صريح في أنّه فهم من القائل بالصحّة و الحمل على المثل إرادة الجميع، فكيف لا يكون مذكورا لأحد؟! و قال في التذكرة: «إذا أوصى له بنصيب وارث، فان قصد المثل صحّت الوصيّة إجماعا، و إن قصد العين بطلت الوصيّة، و به قال الشافعيّ و أبو حنيفة. و قال مالك و أهل البصرة و ابن أبي ليلى و زفر و داود: تصحّ الوصيّة، لأنّ ذلك وصيّة بجميع المال» [٣] انتهى. و هو قريب من كلامه في المختلف حيث اقتصر على القولين و حصر القول بالصحّة في الوصيّة بالجميع.
و قال الشيخ في المبسوط: «و إذا كان له ابن فقال: أوصيت له بنصيب ابني فإنّ هذه وصيّة باطلة، و قال قوم: تصحّ الوصيّة و يكون له كلّ المال» [٤] انتهى. و لم يذكر
[١] جامع المقاصد ١٠: ٢٣٩- ٢٤٠.
[٢] المختلف ٢: ٥٠١.
[٣] التذكرة ٢: ٤٩٧ لاحظ المغني لابن قدامة ٦: ٤٨٠.
[٤] المبسوط ٤: ٧.