مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٦ - الثانية لو أوصى لأجنبيّ بنصيب ولده
..........
و إنّما يصير له نصيب بعد موت مورِّثه، فإضافة النصيب إليه حال الوصيّة مجاز في كونه جميع التركة، فكأنّه قال: إنّ جميع التركة لفلان التي هي نصيب ابني لو فرض كونه وارثا لها وحده من غير مزاحم له من وصيّة و لا غيرها. و هذا المعنى و إن كان مجازا إلا أنّه ليس هناك معنى حقيقي يمكن حمله عليه حتى يقال: تقدّم الحقيقة على المجاز.
لا يقال: معناه الحقيقيّ كون الوصيّة بنفس نصيبه، و لا نصيب له فيكون الوصيّة باطلة، نظرا إلى الحمل على الحقيقة.
لأنّا نقول: مثل هذا وارد في قوله: أعطوه مثل نصيب ابني، فإنّ ابنه لا نصيب له الآن حقيقة و إنما أطلق نصيبه عليه مجازا، فكما حكمتم بالصحّة هناك فكذا هنا، لاشتراكهما في المفهوم و أنّ المراد بنصيبه في الحالتين ما يخصّه بعد الموت من التركة، و هذا مجاز شائع لا ضرر في استعماله بل لا يفهم من اللفظ غيره.
و بالجملة: فإنّه كناية عن مجموع التركة لا يفيد كونه مستحقّا للوارث حتى يتناقض الكلام و يكون وصيّة بمال الغير. و بما قرّرناه يندفع جميع ما أورده في هذا الباب على القول بالصحّة.
و أما ما احتجّوا به على البطلان فجوابه منع كون الوصيّة بمستحقّ الولد، بل بجميع التركة كما بيّناه. و فرق بين وصيّته بدار ابنه و بنصيبه في الميراث، فإنّ دار ابنه لا حقّ للموصي فيها، بخلاف التركة التي تكون نصيب ابنه لو لم يخلّف غيره و لم يوص منها بشيء، فإنّ التركة حال الوصيّة مملوكة للموصي، و إن كان قد تعلّق بها حقّ ابنه على وجه تصحّ إضافة النصيب إليه بعد الموت بطريق المجاز. و كذلك نمنع من كون صحّتها على هذا التقدير موقوفة على بطلانها، لأنّ المراد بنصيبه لو لا الوصيّة كما قرّرناه. و هذا هو الجواب عن قولهم: إنّ بطلانها لازم للنقيضين.
إذا تقرّر ذلك فنقول: إن حكمنا بالصحّة ففي حمل الوصيّة على كونها بجميع التركة، أو بنصفها على تقدير اتّحاد الوارث وجهان: